البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٧٠٤

- التعميم: إن كان الأمر واضحا ، وكانت العبارة صريحة في المواقف السابقة فقد جاء الأمر عاما في بعض الأحيان وقد ظهر هذا خاصة عند ابن عباس (67) وجواد مغنية (68) في الآيات المشار إليها من سورة النساء والجن. ومن صيغة التعميم الى السكوت عن القضية.

- السكوت: وقد يرى المفسرون ألا فائدة في الرجوع الى ما ذكر فيمرون على قضية الخلود دون الوقوف عندها، ومثال ذلك ما نجده عند البيضاوي (69) وأبي مسعود (70) ومغنية (71) في آية النساء14 عن المواريث والرازي (72) وجواد مغنية (73) مع آية سورة يونس وإن لم يقف هؤلاء مثل هذه المواقف فإنهم يلجئون الى تخصيص الخلود الدائم للكفار.

- تخصيص الخلود للمشركين: وهذا ما عبر عنه كل من أبي السعود (74) وابن عاشور (75) وفي آيتي سورة يونس وسورة الجن.

هذه تقريبا حوصلة عامة لمواقف المفسرين- منكري الخلود لأهل الكبائر- من هذه الآيات ويواكبهم في ذلك الأصوليون ونذكر منهم مثلا الإيجي حيث يقول ردا على المعتزلة:" ولا نسلم (أن من اكتسب كبيرة فقد تعدى حدوده بل) تعدى (بعض حدوده والمراد من قتل مؤمنا لأنه مؤمن ولا يكون ذلك القاتل إلا كافرا) فالآيات المذكورة لا تتناول صاحب الكبيرة (سلمنا) تناولها إياه (لكن الخلود) المذكور (76) فيها (هو المكث الطويل وما ذكرتم معارض بما يقال حبس مخلد وخلد الله ملكه" (77) .

والأساس حينئذ لدى هؤلاء جميعا أن رحمة الله أوسع من غضبه فلذلك لا يرتضون تخليد عصاة أهل الصلاة في النار ، فما هو موقف القائلين بخلود العصاة المصرين من هذه الآيات؟.

والأساس حينئذ لدى هؤلاء جميعا أن رحمة الله أوسع من غضبه فلذلك لا يرتضون تخليد عصاة أهل الصلاة في النار (78) ، فما هو موقف القائلين بخلود العصاة المصرين من هذه الآيات؟

موقف الإباضية والمعتزلة من هذه الآيات:

٧٠٤ / ٧٤٦