قضية الخلود أو عدمه
الجزء ١ · صفحة ٧٢٨ونحن نتساءل لم يعتبر نفس الاعتقاد دافعا الى العصيان عند أمة ولا ينظر إليه بنفس الاعتبار عند أمة أخرى مع العلم باشتراكها في عقيدة الإيمان بالله تعالى (26) .
صحيح أنه وقع الاعتماد على الشفاعة ولكن أتكون الشفاعة بمفهومها المطلق عاملا من عوامل دفع الناس الى العصيان أو حافزا من حوافز الشكر لله تعالى؟
الحقيقة أن المسلم الحق لا ينبغي أن يستغل جانب العفو الإلهي وشفاعة المصطفى ليشبع شهواته مما أراد وربك في النهاية غفور رحيم، ولا يمكن بحال أن يرد شفاعة النبي فيمن في قلبه دون الذرة من الإيمان إن كان ما دون الذرة موجودا، بل يجب أن يزداد بذلك شكرا لله تعالى فيقبل على طاعاته وينتهي عن نواهيه وبذلك لا يكون من الذين يأمنون مكر الله لأنه ( لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون" (7 الأعراف99).
والإباضية ومن يقول بقولهم في الوعيد والخلود كثيرا ما يتهمون بالغلو في الدين على أساس أن مثل هذه المواقف من شأنها أن تنفر الناس من الدين.
والجواب أن الفرق كبير بين الغلو في الدين ومعناه تجاوز ما تتحماه النصوص من المعاني، وبين فهم النصوص بوجه معين، وقد بينا في هذا الباب أن منطلقات الإباضية من القرآن والسنة، كما أنهم لم يكن قصدهم تنفير الناس من الدين وإنما كان هدفهم الأسمى صلاح المسلمين ومهما يكن من أمر فمنتظر الخروج من النار وإخلاف الوعيد يكون أجرا على العصيان ممن يعتقد إنفاذ الوعيد والخلود في النار.
وقبل أن نحلل مدى انعكاس هذا المعتقد على البيئة الإباضية يحسن أن ننبه الى أن الإباضية لا يميزون في موقفهم هذا بين مرتكب الكبيرة الإباضي وغير الإباضي على عكس ما ينسب الى الأزارقة- إن صح- أن من كان في حوزتهم مؤمن وإن ارتكب من المعاصي ما ارتكب والشبهة دخلت لجمهور الأمة من هذه الناحية إذ يحشرون الإباضية في زمرة الخوارج عامة وقد وسم هؤلاء الناس بسمات هم في أغلب الأحيان منها براء (27) .
==========================