البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

انعكاسات هذا الموقف على المحيط الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٣١

ومن ذلك شهادة ابن الصغير المالكي في ما تحلى به مؤسس الدولة الرستمية ورع حتى لا يأخذ من حقوق الرعية شيئا أليس هو الذي يتولى إصلاح جدران داره بنفسه (31) ، وهل فعل مثل ذلك خلفاء بني أمية- باستثناء عمر بن عبد العزيز- وخلفاء بني العباس؟

وانظر ما يقوله محمد عبده في ما تورثه عقيدة الخروج من النار منن الاستبداد والقتل والاستغلال لدى أهل السياسة في كل عصر فهؤلاء حسب صاحبي المنار- وإن استكبر الجمهور خلودهم في النار- لا سبيل لهم إلى الخروج " نعم إن أمراء الجور الذين يسفكون دماء من يخالفون أهواءهم وزعماء السياسة الذين يجعلون من قوانين جمعياتهم اغتيال المؤمن وغير المؤمن بغير الحق لأجل التمتع بماله، كل أولئك الفجار الذين يقتلون مع التعمد وسبق الإصرار ، جديرون بان ينالوا الجزاء الذي توعدت به الآية(4 النساء93) من الخلود في النار ولعنة الله وغضبه وعذابه العظيم الذي لا يعرف كنهه سواه عز وجل لأنهم- وإن كان فيهم من يعدون في كتب تقويم البلدان ودفاتر الإحصاء وسجلات الحكومة من المسلمين- ليسوا في الحقيقة من المؤمنين بالله وبصدق كتابه ورسوله في ما أخبرا به من وعيد على القتل وغيره، فهم لا يراقبون الله في عمل ولا يخافون عقابه على ذنب" (32) .

٧٣١ / ٧٤٦