انعكاسات هذا الموقف على المحيط الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٣٢كما بين صاحب المنار أن من أسباب انحلال المسلمين جرأتهم على قتل بعضهم البعض ومرجع ذلك إلى اعتقاد عدم الخلود. ويقول في ذلك:" ومن نظر الى انحلال أمر الإسلام والمسلمين بعدما أقدم بعضهم على سفك دم بعض من زمن طويل يظهر له وجه هذا (33) ، وان القاتل لا يعذر بهذه الجرأة على هذه الجريمة وهو لم تعرض له شبهة في أمر الله، إذ لا رائحة للعذر في عمله بل هو مرجح للغضب وحب الانتقام وشهوة النفس على أمر الله تعالى ومن فضل شهوة نفسه الخسيسة الضارة على نظر الله وعلى كتابه ودينه ومصلحة المؤمنين بغير شبهة ما فهو جدير بالخلود في النار والغضب واللعنة، ويدل على هذا قوله تعالى ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) : (3 آل عمران 135) وتأمل قوله ( يعلمون) ولو سمح الله أن يفضل أحد شهوته أو حميته على الله ورسوله وكتابه ودينه والمؤمنين، ووعده بالمغفرة لتجرأ الناس على كل شيء ولم يكن للدين ولا للشرع حرمة في قلوبهم " (34) .
نرى حينئذ مدى الضرر المتولد في مستوى قيادة الأمة عندما يعتقد هؤلاء أن مجرد الإيمان بالله تعالى يمسح كل شيء ولو ماتوا على الإصرار ، وفي أسوأ الأحوال أن يكونوا من الجهنميين الذين يدخلون جهنم دخولا شكليا ليفتخروا على أهل الجنة في ما بعد.
واضح حينئذ أن أكبر عامل لتخلي المسلمين عن الأوامر والنواهي هو تسرب مثل هذه العقيدة عن أهل الكتاب رغم أن القرآن الكريم تصدى لها وكما بينا ذلك في موضعه.
ومما بين حسن أثر هذه العقيدة عند الإباضية القاعدة التي يقوم عليها فقه العبادات والمعاملات والسلوك عندهم وهي ما يسمونه بالأخذ والأحوط ويعتبره غيرهم من باب التشدد والغلو في الدين.
ففي باب العبادات أكتفى بذكر ثلاثة أمثلة من الطهارة في الصلاة والصوم ومن الزكاة.