56- تفسير آيات تحريم السخرية والظن والغيبة في حق المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩قال : ( وَلا تَجَسَّسُوا) يقول : ولا يبحث الرجل عن عيب أخيه المسلم ، فإن ذلك معصية ، ولكن يستر عليه ويأمره بالتوبة في السر ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) . والغيبة : أن تقول عن أخيك المسلم ما فيه من العيب ، فإن قلت ما ليس فيه فهو البهتان العظيم . فوعظ الله المؤمنين قال : (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
والبهتان يعني : الكذب ، وقد وعد الله الويل للمكذبين ، فقال : ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) . وقال :
( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) . ثم ضرب للغيبة مثلاً فقال :
(أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ) . يعني : إذا اغتبت أخاك وهو غائب فهو كأكل لحمه ميتا ( فَكَرِهْتُمُوهُ) يعني : كرهتم أكل لحم الميت ( وَاتَّقُوا اللَّهَ) في الغيبة فلا تغتابوا أحداً ، ولكن أؤمروا بالمعروف إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ ٌ) يعني : على من تاب (رَحِيم) بعد التوبة .
/