66- تفسير آيات النهي عن الرياء، وذكر الله على المركوب وشكر نعم الله
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠66- تفسير آيات النهي عن الرياء، وذكر الله على المركوب وشكر نعم الله
تفسير ما نهى الله عنه المؤمنين من الرياء في العمل :
قوله في سورة الكهف :
(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ) فمن كان يخشى البعث في الآخرة .
(فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً) يعني : فما كان لله طاعة .
(وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) يقول ك فلا يشرك في عبادة ربه في العمل الصالح الذي يعمل له أحداً من خلقه .
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(( إن ربكم يقول : أنا خير شريك ، فمن أشرك بي في عمل يعمله لي أحداً من خلقي تركت العمل كله له ، ولم أقبل منه شيئاً )) .
قال الله :
( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ولا يتقبل إلا من المخلصين .
ثم قرأ هذه الآية :
(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) .
وقال : استكثر من الخيرات ما استطعت ، ثم إياك وما يفسد عليك عملك ، فإن مما يفسد العمل الرياء .
فإن لم يكن رياءً فإعجاب بنفسك وعملك حتى يفضل من أخ لك ، عسى أن يصيب من العمل الذي أصبت .
ولعله هو أن يكون أورع منك عن ما حرم الله عليك ، وأزكى عملاً منك ، وإن لم يكن إعجاب فحب مدح الناس ومحمدتهم ، وإياك أن يكرموك بعملك ويروا لك شرفاً ومنزلة في صدورهم ، أو في حاجة الدنيا التي طلبتها إليهم .
ولم نجد أحداً قد اعتقد الأمر كما ينبغي إلا وهو مشفق من عمله كله حسناته وسيئاته ، فإما سيئاته فيخشى العقوبة بها في الآخرة ، وأما حسناته فيخشى ألاّ تقبل منه ، وأن يكون في قلبه شيء قد أفسد عمله عليه .