68- تفسير آيات قتال المشركين وتقسيم الغنيمة والغلول في غنيمة الحرب
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨68- تفسير آيات قتال المشركين وتقسيم الغنيمة والغلول في غنيمة الحرب
تفسير ما كان الله شدد على المسلمين في قتال المشركين ثم رخص لهم :
قوله في سورة الأنفال :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً) يعني : يوم بدر .
(فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ) كناية عن الفرار .
(وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) يعني : يوم بدر خاصة .
(إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ ) يعني : مستطرداً ، يريد الكرة على المشركين .
(أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ) يعني : أو متجاوزاً إلى أصحابه من غير هزيمة ، فمن انهزم يومئذ حتى يجاوز صف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هارباً (فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) يعني : فقد استوجب غضب الله .
(وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فكان هذا يوم بدر خاصة ن كأن الله شدد على المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين ، وهو قتال قاتل فيه النبي صلى الله عليه وسلم المشركين من أهل مكة .
قال أبو الحواري :
من قتل مدبراً مولياً عن القتال ، فليس يقول : إنه شهيد ، ولقد يقال : إن الآية التي في سورة الأنفال محكمة ليست بمنسوخة ( ومن يولهم يومئذٍ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) . وقال في آية أخرى :
(إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) يعني : يقاتلوا مائتين من المشركين .
(وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا ) يعني : يقاتلوا .
(أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) . فكان جعل الله على المسلمين يوم بدر أن يقاتل الرجلُ منهم عشرةً من المشركين ليقطع دابراهم ، فلما هزم الله المشركين يوم بدر وقطع دابرهم ، خفف على المسلمين بعد ذلك فنزلت : (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) يعني : يعد قتال بدر .