الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

31- تفسير آيات زنا المملوكين والمكرهة عليه وشيء ومن أحكام التقية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

31- تفسير آيات زنا المملوكين والمكرهة عليه وشيء ومن أحكام التقيَّة

تفسير المملوكين في الزنا والمكرهة:

قوله في سورة النساء(الآية25) قال: ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ) ﴾ يعني: الولائد المسلمات ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ﴾ يعني: فإن جئن بالزنا ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ يعني: فعلى الولائد نصف ما على الحرة، وهو خمسون جلدة.

وكذلك يجلد العبد إذا زنا وتحته حرة، وليس عليهما الرجم إذا كانا متزوجين أو غير ذلك، يجلدهما السيد.

قال: لا يحل لمسلم أن يكره وليدته على الزنا من أجل كسبها، فإن فعل ذلك فإثم ذلك على السيد أيضاً إذا كان ذلك عمله ويكره وليدته على الزنا، فذلك قوله في سورة النور(الآية33): ﴿ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ﴾ يعني: على الزنا من أجل كسبهن ﴿ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ﴾ والله يقول: ﴿ لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يعني: كسبهن وأولادهن من الزنا ﴿ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ ﴾ يعني: من يكره وليدته على البغاء يعني: على الزنا فقد هلك لأن الله يقول(ص:الآية24): ﴿ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ ثم استثنى فقال ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ﴾وهذا من حكم داود عليه السلام، فأخبر الله تبارك وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم عن قول داود عليه السلام.

وعن قوله في سورة الفرقان(الآيتان:68-69) ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ﴾.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزني الزاني وهو مؤمن…".

فمن تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه.

١٣٩ / ٣٠٦