الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

62- تفسير آيات الأمر بذكر الله ذكرا كثيرا ونصائح في تجليل الله جل جلاله

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

62- تفسير آيات الأمر بذكر الله ذكراً كثيراً ونصائح في تجليل الله جل جلاله

تفسير ما أمر الله به من الذكر لله كثيراً .

يعني : التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد :

قوله في سورة الأحزاب :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ) يعني : باللسان على كل حال .

(ذِكْراً كَثِيراً . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) يعني : وصلوا لله بالغداة والعشي ، ثم أخبرهم بفعله بهم ، قال :

(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) قال : لما نزلت إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ....) إلى آخر الآية ، قال المسلمون : فما لنا يا رسول الله …؟

فنزلت : (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) .

يقول : الله يغفر لكم ، وتستغفر لكم ملائكته .

( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) يعني : من الكفر إلى الإيمان .

( وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) .

وقوله في سورة الكهف :

(وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) يعني : التسبيح والتهليل والتحميد والكتبير .

(خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً) يعني : جزاءً (وَخَيْرٌ أَمَلاً) يعني : خير ورجاءً .

يقول : إذا قلت سبحان والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فهذا من ذكر الله ، وقراءة القرآن من ذكر الله ، والأمر بالمعروف من ذكر الله ، والنهي عن المنكر من ذكر الله ، وتعليم الحلال والحرام من ذكر الله ، والصبر من ذكر الله . يقول :

(فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) يعني : الصلاة .

وأفضل الذكر [إجتناب] ما نهى الله عنه والصبر عنه ، فتصّبر نفسك عن المعصية ، فتذكر مقامك بين يدي ربك ، فذلك أفضل الذكر ، فإذا فعلت ذلك فقد أثنيت على الله .

فأنت خير ثواباً في الآخرة ، من ثواب المشركين إذا أثنوا على آلتهم حين يذكرونها لأن ثوابهم النار ، وأن خير رجاء من رجائهم .

وقوله في سورة مريم :

٢٥٦ / ٣٠٦