الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

35- تفسير آيات الكبائر وثواب من اجتنبها وطلب الخير وترك الشر

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

35- تفسير آيات الكبائر وثواب من اجتنبها وطلب الخير وترك الشر

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير الكبائر وما أعد الله لمن اجتنبها .

قوله في سورة النجم(الآية32): ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ﴾ يعني: كل ذنب أوجب الله عليه النار في الآخرة لمن عمل به، والحد في الدنيا، نظيرها في ﴿ حم عسق ﴾، ثم قال: ﴿ إِلَّا اللَّمَمَ ﴾ يعني: الذنب الذي بين الذنبين، ما لم يوجب عليه في الآخرة النار، ولا حد في الدنيا.

قال: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ يعني: لهذه الذنوب التي بين الحدين، إن عملها بغير علم ثم تاب منها كما قال الله: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾(النساء:17) يعني: من قبل الموت ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (آل عمران:135) فكل ذنب يعمله المؤمن وهو جاهل به فهو جهل منه ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾ يعني: من قبل الموت ﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ يعني: يتجاوز الله عنهم ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ قال: نزلت هذه الآية في المؤمنين.

وقوله في سورة النساء(الآية:31): ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾ يعني: ما نهى الله عنه من أول هذه السورة إلى هذه الآية ﴿ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ يعني: نحمل عنكم ذنوبكم التي دون الكبائر ما لم يوجب عليه الحد في الدنيا ولا نار في الآخرة ﴿ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ﴾ يعني: حسناً وهي الجنة إذا تبتم من جميع الذنوب.

قال الله: ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾(آل عمران:135)

وقال: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً..﴾ (طه:82) .

١٥٦ / ٣٠٦