63- تفسير آيات الدعاء تضرعا وخيفة وآدابه والتعدي في الدعاء
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣63- تفسير آيات الدعاء تضرعاً وخيفة وآدابه والتعدي في الدعاء
تفسير ما أمر الله المؤمنين من الدعاء في الخير ، والنهي عن الشر :
قوله في سورة الأعراف :
(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) يعني : مستكيناً (وخيفة) يعني : في خفض وسكون عن حاجاتكم في أمر الدنيا والآخرة .
ويقول : ولا تعتدوا على مؤمن ومؤمنة بالشر ، كأن يقول : اللهم اخزه واللعنة ، ونحو ذلك ، فإن ذلك عدوان .
(إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) .
قال : من دعا على مؤمن باللعنة ، يرتفع دعاؤه ، فإن كان الذي دعا عليه لذلك آهلاً ، وقعت به ، وإن لم يكن لذلك بأهل رجعت إلى الذي دعاء ، فتقع به إن كان لذلك آهلاً .
وكذلك المحصن والمحصنة إذا لاعن بعضهم بعضاً .
ولم يلعن مؤمناً ، وقد (لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرا) .
وقال : ( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) .
وقال : ما من مؤمن دعا الله بخير إلا استجاب الله له .
ومن مفاتح الدعاء ، قول الله :
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ
جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) .
قال : (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) .
واعلم أن أفضل ذكر الله ، عند عزائم الأمور ، عندما أمر به ، وعند ما نهى عنه ، فاتبع ما أمر به رجاء رحمته ، واجتنب ما نهى عنه خشية عذابه فذلك الذكر النافع .
وإن التسبيح والتهليل ، وقراءة القرآن لحسن ، ولكن قد نجد الرجل يكثر من ذلك ، وهو غير ذاكر الله عند كثير من تلك المواطن إذا ابتلي بها . اشكر نعمة الله عليك فإنه يثيبك على الشكر أحسن الثواب ، ويزيد من شكر ، قال الله :
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) .