الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

69- تفسير آيات قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وقتال أهل البغي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

69- تفسير آيات قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وقتال أهل البغي

تفسير ما أمر الله من قتال أهل الكتاب حتى يقروا بالجزية :

قوله في السورة التي يذكر فيها براءة :

(قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) يعني : الذين لا يصدقون بتوحيد الله .

(وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) الذي فيه جزاء الأعمال .

(وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) صلى الله عليه وسلم الخمر والخنزير .

(وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ) من الدين ، يعني : دين الإسلام ، وإن كل دين غير دين الإسلام فهو باطل .

(مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) يعني: من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبل مسلمي أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) يقول : مذلّون .

قال : على المسلمين من الحق أن يقاتلوا المشركين من أهل الكتاب وغيرهم حتى يقولوا : لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه [ وسلم ]

أو يعطوا الخراج عن يدٍ وهم صاغرون .

قال : إن عمر بن الخطاب ( رحمه الله ) قسّم على الفقير من أهل الذمة إثنتي عشر درهماً ، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهماً ، وعلى الغني ثمانية وأربعين درهماً ، ولم يجاوز به خمسين درهماً ، ليس بشيء مؤقت ولكن على قدر الغنى والفقر .

تفسير ما أمر الله من قتال أهل البغي من المؤمنين :

في السورة التي يذكر فيها الحجرات قال :

(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) وذلك أن الأوس والخزرج من الأنصار كان بينهم قتال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف والقتال ونحوه ، قال الله ( فأصلحوا بينهما ) .

(فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ) يعني : فلم ترجع إلى الصلح .

( [فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي] ) بالسيف وغيره .

٢٩٠ / ٣٠٦