34- تفسير آيات حد السرقة، وأحكام دية المقتول خطا
الجزء ١ · صفحة ١٥٥34- تفسير آيات حد السرقة، وأحكام دية المقتول خطاً
تفسير الحدود في السرقة، وما على السارق من الإثم:
قوله في سورة المائدة(الآية:38-39): ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ﴾ يعني: الرجل والمرأة إذا ما سرقا ربع دينار فصاعداً، فرفع ذلك إلى الحكام ﴿ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ يقول: للحاكم أقطعوا أيمانهما ﴿ جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ﴾ يعني: القطع نكالاً، جزاءً بما عملا من المعصية ﴿ نَكَالاً مِنَ اللَّهِ ﴾ يعني: عقوبة من الله، قطع أيديهما ﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ﴾ في انتقامه ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يعني: حكم على السارق والسارقة القطع.
ثم قال: ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ ﴾ يعني: من بعد سرقته ﴿ وَأَصْلَحَ ﴾ يعني: في العمل ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ﴾ يعني: يتجاوز عنه ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ لما كان من قبل التوبة ﴿ رَحِيمٌ ﴾ لمن تاب إليه وندم.
قال: في الذي يسرق مرة فقدر عليه تقطع يده اليمنى، فإن سرق الثانية تقطع رجله اليسرى، فإن سرق الثالثة، لم تقطع ولكن يحبس في السجن، فإن آنس منه رشداً أخرج، فإن عاد إلى السرقة حبس في السجن حتى الموت، ولا يقطع السارق إلا في شيء قد حازه أهله.
قال: جاء رجل بوليدة إلى أبي الدرداء - وهو على القضاء- قد سرقت دينارين، قطع يدها أبو الدرداء، ثم قال الذي جاء بها: لا أكثر الله مثل هذا السارق.
قال: من قطعت يده في السرقة فأقيم عليه الحد في الدنيا فذلك عذابه في الدنيا، وإن لم يتب، قال الله ﴿ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ﴾(السجدة:21).
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يسرق السارق وهو مؤمن .."، ومن تاب فإن الله يتوب عليه، فإن لم يرد السرقة التي سرقها، وجهل حقها كان منافقاً، وكان كافراً؛ لأن الله لا يحب كل خوان كفور، ولا يهدي كيد الخائنين، ولا يتوب الله إلا على من تاب إليه، ولا يرضى الله على من اتبع غير رضوانه، إنما يرضى عن من اتبع رضوانه.