الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

39- تفسير آيات نسخ زواج المتعة وحرمة النكاح من المشركين

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

39- تفسير آيات نسخ زواج المتعة وحرمة النكاح من المشركين

تفسير ما حرَّم الله من زواج المتعة

قوله في سورة النساء: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ).

قال: كان هذا في أول الإسلام، وهو نكاح المتعة، كان قد أحلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه في أول الإسلام ينطلق الرجل إلى المراة فيقول: أستمتع بك كذا وكذا يوماً، بكذا وكذا من الأجر أياماً مسماة وأجلاً مسمى، فإذا جاء ذلك الأجل الذي كان بينهما أعطاها أجرها، فذلك قوله ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) يعني: من الحرائر إلى أجل مسمى (فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) يعني: الذي سميتم لهن ( فَرِيضَةً )، فإذا أعطاها أجرها الذي شرط لها، ثم قال لها: زيديني في الأيام وأزيدك في الأجر، فإن شاءت المرأة قطعت، فذلك قوله ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) فإذا تم الأجل فارقها، ولم يكن للمستمتعة طلاق ولا عدة ولا ميراث.

ثم صار نكاح المتعة منسوخة، نسختها آية الطلاق والعدة وآية المواريث، فجعل للنساء طلاقاً وعدة والميراث بينهما إن مات أحدهما، فمن فعله اليوم فلا يحل له.

وقال آخرون: بل يحل له وهو حلال، وليس نكاح المتعة منسوخاً ولكنه حلال وهو مكروه اليوم.

ومن الناس من يكرهون نكاح المتعة، وهذا اختلاف.

تفسير ما حرم الله من تزوج الزانية

من أهل الكتاب، ومن ولائد مشركي العرب

قوله في سورة النور( الآية 3 ) ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ).

وذلك أن المهاجرين لما قدموا المدينة كان عامتهم يجتهد، وليس لهم أموال ولا عشائر بالمدينة يومئذٍ، وإن من نساء أهل الكتاب ومن ولائد الأنصار مشركات فاجرات، قدر رفعت كل امرأة منهن على بابها علامة كعلامة البيطار، ليعلم أنها زانية، وكن أخصب نساء أهل المدينة.

١٧١ / ٣٠٦