الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

38- تفسير آيات من يحرم على الرجل من النساء أن يتزوج بهن وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ١٧١

38- تفسير آيات من يحرم على الرجل من النساء أن يتزوج بهن وأحكامها

تفسير ما حرم الله من التزويج من النساء والصهر:

قوله في سورة النساء (الآية23 )(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) يعني: حرم الله عليكم تزوج الأمهات: الأم وأم الأم فصاعداً.

(وَبَنَاتُكُمْ )، وما ولدن وإن سفلن.

(وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ ) ، فأما ابنة العمة فحلال.

(وَخَالَاتُكُمْ ) ، فأما ابنة الخالة فحلال.

(وَبَنَاتُ الْأَخِ ) وما ولدن، ( وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ) وما ولدن وإن سفلن، فحرم الله تزوج هؤلاء.

ثم ذكر تحريم الأمهات من الرضاعة فقال: ( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) قال: إن أرضعت امرأة غلاماً في الحولين مصة واحدة فقد حرمت على الغلام.

قال: ( وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ) يعني: ما ولدت الظئر، وما أرضعت من غير ولدها، وكذلك يحرم من رضاع الولائد.

قال: لا بأس بأن يتزوج بنو الظئر بأخوات الغلام الذي أرضعته أمهم؛ لأنه ليس بينهم نسب، فغن كانت التي أرضعت أمهم جارية فلا تحل لبني الظئر تزويجها بعينها؛ لأنها أختهم من أمهم.

ولو أن رجلاً- زوج الظئر الذي كان من قِبَلِهِ اللبن- تزوج أربع نسوة وتسرى مائة جارية، فولدت له جوارٍ لم يحللن للغلام الذي أرضعته امرأته، لأن اللبن الذي رضع منه كان من قِبَلِه.

عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )، وعن جابر مثله.

وقال: يُحرِّم في الحولين مصة واحدة، ولا رضاع بعد فصال.

قوله: ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) يعني: وحرم تزوج أمهات نسائكم سواء دخلت بامرأتك أو لم تدخل، فقد حرم عليك أمها.

ثم قال: ( وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ ) يعني: وحرم عليكم بنات نسائكم من غيركم الزواج من نسائكم.

( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) يعني: اللاتي جامعتموهن.

١٦٨ / ٣٠٦