48- تفسير آيات المختلعة وأحكام الخلع وأحكام الإيلاء
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧48- تفسير آيات المختلعة وأحكام الخلع وأحكام الإيلاء
تفسير المختلعه :
قوله في سورة البقرة:
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ) يقول : لا يحل لرجل إذا أراد طلاق امرأته أن يأخذ مما أعطاها من المهر شيئاً ، ثم استثنى المختلعة التي اختلعت من زوجها والزوج كاره لذلك ولا ذنب عليه فقال :
( إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) يعني : أمر الله فيما أمرهما ، وذلك أنه يخاف على المرأة الفتنة على نفسها إذا كانت عاصية لزوجها فتعصي الله فيه ، وتخاف من الزوج إن لم تعطه أن يعتدي عليها ( فَإِنْ خِفْتُمْ ) يقول : فإن علمتم يعني : الحكام ( أَلَّا يُقِيمَا ) أي الرجل والمرأة ( حُدُودَ اللَّهِ ) يعني : أمر الله في أنفسهما ، أو نشزت على الزوج ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) يعني : فلا حرج على الزوج والمرأة ( فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) يعني : فيما فدت المرأة نفسها من زوجها بمهرها من ذلك فيقبل منها الفدية ثم يفترقان .
قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وفي امرأته [ حبيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث ] وكان مهرها حديقة فردتها علية ، واختلعت منه ، وهي أول خلعة كانت في الإسلام .
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) يعني : أمر الله فيها .( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّه ) يعني : من يخالف أمر الله إلى غيره . ( فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) لأنفسهم .
قال الله : ( أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ( الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ).
قال : ( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ).
فاستثنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، قال : ( أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ).