الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

50- تفسير آيات نفقة المرضع والأم أحق بولدها ولها نفقتها

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

50- تفسير آيات نفقة المرضع والأم أحق بولدها ولها نفقتها

تفسير نفقة المراضع ، والأم أحق بولدها من المراضع :

قوله تبارك وتعالى :

( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ) وهو الرجل يطلق امرأته وله منها ولد ، فهي أحق بولدها من غيرها ، فهن ( يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ) ، ( حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) يعني : أن يكمل رضاعه ، وليس الحولان بفريضة فمن شاء أرضع حولين ، ومن شاء دون ذلك ، ثم قال :

( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ) يعني : الأب الذي له الولد ( رِزْقُهُنَّ ) يعني : رزق الأم ( وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ) يقول : لا يكلف الله نفساً في نفقة المراضع إلا ما طاقت .

( لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ) يقول : لا يحل لرجل إذا طلق امرأته أن يضارها ، فينزع منها ولدها وهي لا تريد ذلك .

ثم قال : ( وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) يعني : لا تختار المرأة إذا طلقها الرجل أن تضاره ، فتلقي إليه ولده مضارة له .

قال أبو الحواري :

على الفقير درهمان ونصف ، ولا تزد على أحد أكثر من ذلك . ثم قال : ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) يعني : على من يرث اليتيم إذا مات الأب مثل ما على الأب من النفقة والكسوة لو كان حياً .

ولا يُضار الوارث الأم بولدها وهو بمنزلة الأب إذا لم يكن لليتيم مال . ثم رجع إلى الأبوين قال :

( فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً ) يعني : الأبوين ( فِصَالاً ) يعني : أن يفصلا الولد من اللبن دون الحولين ( عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ ) .

يقول : واتفقا على ذلك (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) يعني : فلا حرج عليهما ما لم يضار أحدهما صاحبة .

٢١١ / ٣٠٦