الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

54- تفسير آيات أحكام الاستئذان وإلقاء السلام في البيوت واستعمال الآداب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

54- تفسير آيات أحكام الاستئذان وإلقاء السلام في البيوت واستعمال الآداب

تفسير ما أمر الله من الاستئذان في بيوت المسلمين :

قوله تبارك وتعالى في سورة النور :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) يعني : بيوتاً ليست لكم

(حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) يعني : حتى تستأذنوا .

( وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ْ) [فيها تقديم يقول : حتى تسلموا ثم تستأذنوا] لأن التسليم قبل الاستئذان (ذَلِكُم) يعني : التسليم والاستئذان (خَيْرٌ لَكُمْ) أفضل من تدخلوا بغير إذن لئلا تأثموا . ويأخذ أهل البيت حذرهم .

(لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) لكي تذكروا ، أن التسليم والاستئذان خير لكم فتنفعلوا كما أمر الله .

ثم قال : (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) يعني : في الدخول (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا) يعني : لا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس .

( هُوَ أَزْكَى) يعني : الرجوع خير لكم من القيام والقعود على أبوابهم ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ٌ) يعني : بما ذكرتم (عَلِيم) .

ثم رخص في البيوت التي على الطريق فليس فيها سكان أن تدخلوها بغير إذن ، قال (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) يعني : لا حرج عليكم .

( أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) يعني : ليس فيها ساكنوهي الحانات التي على الطرق للمسافرين ، ليس فيها سكان .

قال : لا جناح عليكم ولا حرج عليكم أن تدخلوها بغير استئذان ولا تسليم ( فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ) يعني : في البيوت التي على الطريق (مَتَاعٌ لَكُمْ) يعني : متاعاً لكم من البرد والحر.

( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ).

٢٢٣ / ٣٠٦