الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

49- تفسير آيات من حرم جاريته أوامرأته في الظهار أوخيرها في المفارقة

الجزء ١ · صفحة ٢١١

49- تفسير آيات من حرم جاريته أوامرأته في الظهار أوخيرها في المفارقة

تفسير ما يحرم الرجل من امرأته وجاريته على نفسه :

قوله في سورة التحريم :

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ) وذلك أن حفصة بنت عمر زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، زارت أباها عمر بن الخطاب ذات يوم تبتغي للنبي أن يكون عندها .

فلما رجعت من عند أبيها أبصرت النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها مع جارية قبطية ، تسمى مارية وهي أم إبراهيم أبن النبي صلى الله عليه وسلم فلم تدخل البيت إذ رأت ذلك حياءً منها ، حتى خرجت مارية ، قال : ثم دخلت حفصة فقالت للنبي إني رأيت من كان معك ، فغارت غيرة شديدة ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجه حفصة الغيرة والكآبة .

قال لها : أكتمي عليّ ولا تخبري عائشة ولك عليّ ألا أقربها فأخبرت حفصة عائشة ، وكانتا متصافيتين ، فلم تزل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف ألا يقرب مارية فحرمها على نفسه .

فأنزل الله ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) .

يعني : مارية.

( تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ) يعني عائشة .

( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يعني : لليمين التي حلف عليها النبي فجعل فيها الكفارة . قال ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ ) يعني : قد بينّ الله لكم ( تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) يعني : كفارة أيمانكم . في سورة المائدة : ( إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )

قال : فأعتق النبي صلى الله عليه وسلم رقبة في تحريم مارية وجامعها بعد ذلك فولدة له إبراهيم .

قال : فمن قال لامرأته أو لجاريته أنت علي حرام فليكفر بيمينه ، وإن كان نوى طلاقاً فله ما نوى .

تفسير الظهار:

٢٠٨ / ٣٠٦