الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

72- تفسير آيات الإيمان بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

72- تفسير آيات الإيمان بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى

تفسير القدر خيره وشره ، مفروغ ، مكتوب :

قوله في السورة التي يذكر فيها الحديد :

(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ) يعني : من قحط المطر وقلة النبات والثمار (وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) يعني : من البلاء ، وإقامة الحدود عليها أو غير ذلك (إِلَّا فِي كِتَابٍ) يعني : في اللوح المحفوظ مكتوب .

(مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) يعني ك من قبل أن يخلق النفس والأرض .

( إن ذلك في كتاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) يعني : لا تحزنوا على ما فاتكم من العافية والخصب .

([وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ] وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) .

قال ابن عباس :

خلق الله اللوح المحفوظ مسير خمسمائة عام ، وهو دٍّر أبيض صفحتها من ياقوت أحمر ، كلامه البر ، وكتابه النور .

وخلق القلم من نور طوله خمسمائة عام ، فقال للقلم من قبل أن يخلق الخلق : أكتب ، قال القلم : وما أكتب ؟ قال الرب تبارك وتعالى : علمي في خلقي إلى أن تقوم الساعة .

فجرى القلم بما هو كائن في علم الله ، في اللوح المحفوظ من قبل أن يخلق السموات السبع والأراضين السبع ( إن ذلك ) يعني : ذلك العلم ( في كتاب ) في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السموات والأرض إن ذلك على يسير هين .

وقد قالت العلماء عن النبي صلى الله عليه وسلم :

أنه أتاه سراقة بن مالك الكناني فقال : إن نبي الله ، بين لنا ديننا حتى كأنا خلقنا الآن العمل بما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ومضت به .

فقال سراقة : ففيمَ العمل إذن ؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اعملوا فكل ميّسر لما خُلق له .

فقال عمر : إذاً نجتهد .

فقال علي بن أبي طالب : ما منكم إلا وقد كُتب مقعده من النار أو الجنة ، وذلك قوله في القرآن .

٢٩٥ / ٣٠٦