الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

56- تفسير آيات تحريم السخرية والظن والغيبة في حق المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

56- تفسير آيات تحريم السخرية والظن والغيبة في حق المسلمين

تفسير ما أمر الله المؤمنين والمؤمنات بأن لا يسخر بعضهم من بعض :

قوله في سورة الحجرات :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) يقول : لا يسخر الرجل من أخيه المسلم ، فيقول له : إنك رديء المعيشة لئيم الحسب ، من نحو هذا من الكلام فيما ينقصه من أمر دنياه .

(عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ) يعني : خيراً عند الله .

( وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ) عند الله .

(وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) يقول : لا يطعن بعضكم على بعض فإن ذلك معصية .

( وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) يقول : لا يدع الرجل المسلم أخاه المسلم باسمه الذي كان عليه قبل الإسلام ، فيقول : يا يهودي ، أو يا نصراني ، أو يا مجوسي ، أو نحو هذا من الكلام .

ثم قال : ( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ) يعني : بئس الإسم هذا أن تسميه باسم الكفر بعدما آمن .

(وَمَنْ لَمْ يَتُبْ) من قوله (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لأنفسهم .

وقال الله (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) .

(الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) .

قال (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) . فلم يلعن الله مؤمناً ، وقد لعن الكافرين وأعدّ لهم سعيراً .

تفسير ما أمر الله المؤمنين من اجتناب الظن والغيبة :

قوله في سورة الحجرات :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) وهو الرجل يسمع من أخيه كلاماً يريد به سوءاً ، فيراه أخوه المسلم فيظن به سوءاً ، فإن لم يتكلم ، أو يعلمه بفعل فلا بأس به ولكن هو ذنب ، وإن تكلم به كتب إثماً.

٢٣٥ / ٣٠٦