36- تفسير آيات التوبة من الذنوب وشروطها
الجزء ١ · صفحة ١٦٤36- تفسير آيات التوبة من الذنوب وشروطها
تفسير التوبة من الذنوب:
قوله في سورة النساء(الآية: 17-18): ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾ يعني: إنما التجاوز على الله ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ وكل ذنب يعمله المؤمن وهو جاهل به ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾.
قال: نزلت هذه الآية في المؤمنين، ثم ذكر الكفار فقال: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ ﴾ يعني: التجاوز من الله ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ يعني: المعصية بجميع ما نهى الله عنه، فاستحقر من الذنوب وأصر عليها ﴿ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ﴾ عند معاينة ملك الموت من قبل أن يخرج من الدنيا ﴿ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾ فلن تقبل توبته تلك عند ذلك، حين يرغب إلى ملك الموت وإلى الملائكة وإلى الله فيقول: ﴿ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ (المنافقون:10) يعني: وأكن من المؤمنين، فلن تقبل توبته عند ذلك، كما لم تقبل من فرعون حين أدركه الغرق ﴿ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ (يونس:90) فلم يقبل منه عند ذلك ﴿ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ يعني: الذين يتوبون عند حضور الموت من الشرك والنفاق ومن يمت كافراً ﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ يعني: وجيعاً في الآخرة.