57- تفسير آيات الوفاء بالعهد مع المسلمين وغيرهم وحرمة نقضه
الجزء ١ · صفحة ٢٤١(وَلَتُسْأَلُنّ) يوم القيامة (عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
ثم ضرب مثلاً آخر لناقض العهد ففال :
(وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ) يعني : منكراً وخديعة ليدخل العلة فيستحل به نقض العهد .
(فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) يقول : إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة .
(وَتَذُوقُوا السُّوءَ) يعني : العقوبة .
(بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) يعني : عن طاعة الله وميثاقه للمشركين من أهل الحرب وغيرهم ، ثم حّرفها فينقض العهد فإنه ينصب له يوم القيامة لواء يعرف به عند ظهره فيقال : هذه غدرة فلان .
قال : (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) .
فمن أعطي من المؤمنين العهد فهو جائز إذا كان العهد عدلاً ، لأن المؤمنين الأحرار دماؤهم كلهم سواء .
(( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، يسعى بذمتهم أدناهم يعقد عليه أولهم ويرد عليهم أفضلهم )) . فيسأل عن ذلك ، والمؤمنون الأحرار دماؤهم كلهم سواء في القصاص ، وهم يد قوية على غيرهم يسعى بذمتهم أدناهم [ويرد على أقصاهم ] أن يعطى العهد أدنا رجل من المسلمين فهو جائز إذا كان العهد عدلاً ، يعقد عليهم ، ولهم ، ويرد عليهم أفضلهم .
إذا لم يكن عدلاً فلا يجبره ، ولا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، وهما سواء في القصاص والدّية .
وقال : الإيمان ، إيمان تصديق ، وإيمان عمل .
والتقوى : حقيقة الإيمان ، وحقيقة : العمل .
قال الله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) صلى الله عليه وسلم .
(وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) فكان إيمانهم بما أنزل على محمد العمل بطاعة الله ، وطاعة رسوله .