57- تفسير آيات الوفاء بالعهد مع المسلمين وغيرهم وحرمة نقضه
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣فمن زعم أن الله يسوّد وجه المؤمن يوم القيامة ، أو ترهقهم ذلة فلم يشفه الله بالقرآن .
قال : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .
وقال : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ، أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) .
فسل من خاصمك من أهل البدع والباطل ، أرأيتم هذا المؤمن الذي تزعمون أن الله يدخله النار ، ما لونه في النار ؟ وما طعامه في النار ؟ وما شرابه ؟ وما لباسه ؟ وما فراشه ؟ وما حيلته ؟ وما منزلته في النار ؟ فإن الله قد بنى منازل لأهل النار فقال الله : ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ، يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ، وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) .
فسلهم عن هذا الذي يدخل في النار من أهل القبلة ، هل تقطع لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد ؟
أم أدخلوا النار وأطعموا من الطعام الذي يطعمه الله أهل الجنة والشراب الذي سقاه الله أهل الجنة ، والمنازل والمسكن والفرش والأزواج واللباس والثمار ، والسُرر المصفوفة ، والآنية من ذهب وفضة ، والكرامة التي أنزل الله بها أهل الجنة ؟ فذلك قوله :
( تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ) .
( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) . وإنها لا تحيط بمؤمن .
( لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) .