الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

58- تفسير آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجملة من وصايا لقمان

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

(أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). ولم يلعن الله مؤمناً .

يا بني : لا تجازي المسيء بسوء عمله ، ولكن كِلُه إلى الله فهو يجازيه .

يا بني : إذا صمت فاغسل وجهك ، وادهن رأسك ، وارفع صوتك عند الملأ حتى لا يعلمون أنك صائم ، فإن إلهك الذي تعمل له في السر هو يجزيك في العلانية . فإن الصيام لو لم يكن منه شيء إلا أنه مقطعة لكثيرمن الشهوات والخطايا لحقيق أن يسارع فيه ، واستكثر منه . فإنك لا تزال في عبادة حسنة ما دمت صائماً ، وإن كنت راقداً ، أو ضيعتك .

وقد ذكر أن الله تبارك وتعالى يقول (( الصيام لي وأنا أجزي به )) .

وكان يقال : (( إن الصيام جُنة من النار يوم القيامة )) .

فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجوارحك كلها من الخطايا ، فإن ذلك من أفضل الصيام .

يا بني : ضع مالك عند من لا يضيعه لك ويضعفّه لك ، ولا تدفنه فتأكله الأرض ويذهب به من لا يحمدك عليه .

يا بني : سارع في الصدقة ما استطعت مما قل أو كثر ، فإن الصدقة لو لم يكن فيها شيء إلا أنها تعين بمواعد الله فيها لكنت حقيقاً أن تسارع فيها ، بل أنها فكاك رقبتك من النار ، وغسول الخطايا ، فإن ذلك من أفضل العمل .

وكان يضرب مثلها كمثل رجل طلب بدم ، فأخذه أهل المقتول ، فلما أخذوه افتدى منهم بماله فلم يزل يعطي قليلاً ة كثيراً حتى عتق وهي مخشعة للقلب فأسرها ما استطعت .

وضعها بالذي افترض عليك من الحق ، واعلم أن كل نفقة من غير الحق فهي تبذير وإن قلّت ، وقد قال الله :

(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) .

( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) .

يا بني : استيقن بالموت فإنك ميت ، ولا تشمت أحداً بالموت فإنك ميت لا محالة ، وحاسب نفسك قبل أن تدعا إلى الحساب ، يقول الله :

(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

٢٤٥ / ٣٠٦