58- تفسير آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجملة من وصايا لقمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥١يا بني : عجبت من رجل يريد أن يبلغ من الشرف ما قد أدرك أمثاله من قبله ، ويريد أن يتزين بما قد أقبح أمثاله من قبله ، ويريد أن يتحمل بالأمر الذي قد افتضح من عمل به ، ويريد أن يُذكر بالخير ، والشر من خليقته ، ويريد أن يُذكر بالمعروف ، والفحش من أمره ، ويريد أن يعد من أهل الصلاح ، وهو مفسد ، ويريد أن يتفقه وهو أعمى من قبله ، ويريد أن أن يعيب الرجال ، والعيب متلطخ به ، ويريد أن يذكر مع أهل الحق ، وهو مقيم في باطله ، وهو يظن أنه يقتدي بالهدى ، وهو جائر عن سبيله ، ويريد أن يحمد ، والذم محفوف به ، ويريد أن يعد من الأبرار، والفجور محيط به .
يا بني : إن من علامات المراء ، إذا تغّيب فجر ، وإذا حضر تبزر ، وإذا أراد باطلاً استتر ، وإذا فعل خيراً فجر ، وتكسّل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان عنده أحد ، ويحرص أن يحمد على كل أمره .
يا بني : إن من علامات النفاق ، بهن يبين نفاقه :
توافق الدين علانيته ، وتخالف سريرته ، حسن قوله ، سيء فعله .
ومن علامات المذنب ، بهن تبين ذنوبه :
حسن وعده ، سيء تحوله ، مختلف أمره ، مختلط عقله .
ومن علامات الأحمق ، بهن يبين حمقه :
إن علم لم يتعلم ، وإن ترك غشم ، وإن قيل له لم يفقه ، وإن أساء لم يندم .
ومن علامات الفاسق ، بهن يبين فسقه :
إن قدر طغى ، وإن ذل بغى ، وإن ذل سعى إلى الفجور سعياً .
ومن علامات القنوط ، بهن يبين قنوطه :
سيء ظنه ، دائم ندمه ، كثير سخطه ، شديد حرصه .
ومن علامات الظالم ، بهن يبين ظلمه :
إن كان هو المظلوم سأل أن يعدل عليه ، وإن كان هو الظالم إذا دعى إلى العدل كره ذلك ، وإن كان له الحق استوفى ، وإن كان عليه الحق أنقصه .
وقوله في سورة المائدة :
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) يعني : البر على الطاعة ( والتقوى ) يعني : على ترك المعصية .
( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) يعني : على الظلم .