الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

65- تفسير آيات صفات المؤمنين وثناء الله عليهم وما أعد لهم من جزاء

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً . هُوَ الَّذِي [يُصَلِّي] عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً . تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً) .

فالمؤمنين عند الله بهذه المنزلة عليهم الصلوات من الله وحق عليهم رحمته ، ومن زعم أن الله يعذب المؤمنين ، فإن الله جعل النار للكافرين فقال :

( النَّارَ [الَّتِي] وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) . وقال : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) . ولم يقل : وإن جهنم لمحيطة بالمؤمنين ، ولم يقل : النار وعدها الله الذين آمنوا ، ولكن قال وقوله الحق : ( النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .

وقال : (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) . وأعلموا أن ليس بينهما منزلة ، لأن الله قال :

( تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ) .

٢٧٤ / ٣٠٦