38
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤فقال : حدثنا عن سفينة نوح . فقال طولها أَلف ومائتا ذراع وعرضها ستمائَة وفيها طبقة للدواب ، والوحوش وطبقة للناس وطبقة للطير . ثم قال له : عد بإِذن الله تراباً ، فعاد . وأَين طبقة الجن ولعلهم إِن كانوا فيها مسلمين يكونوا حيث شاءُوا وشرع فى حدمتها ، وكانت فى سنتين وعن كعب فى ثلاثين سنة وقيل فى أَربعمائَة سنة وقيل فى أَربعين سنة وقيل ستين ، وقيل ثلاث سنين ، وكانوا يفسدونها فأَمره الله أَن يتخذ لها كلباً ، وعملها فى هند أَو الكوفة أَو الشام أَو الجزيرة روايات لا ندرى صحتها ولا دليل فيها ولا حديث ، وكذا روايات طولها وعرضها وموضع صنعها ومدة المكث فيه ، ولا يقبل العقل كثيراً منها ونؤْمن بنفسها ، كانوا يمرون عليه ويقولون صرت نجاراً بعد النبوة كما قال D ﴿ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأَ مِّنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ﴾ استهزءُوا به فيقولون متضاحكين أَنجارة بعد نبوة؟ وما هذا البناءُ الذى تبنى لا عاقبة له محمودة إِلا التعب فإِن كان للماءِ كما تزعم أَن الغرق يأْتينا فكيف تبنيه فى موضع بعيد من الماءِ ، وفى وقت عزة الماءِ عزة شديدة ، كما قيل سخروا منه واستجهلوه لذلك ، ولقوله إِذا قالوا ما لهذه الأَلواح ، إِنى أَبنى بها بيتاً يمشى على الماءِ ، والملأُ الجماعة مطلقاً أَو ترفع ولعل غيرهم كالفرد لا يجترىءُ على ذلك ، وكل ظرف لإِضافته إِلى مصدر مؤَول من مؤَول الفعل نائِب عن الزمان متعلق بسخروا ﴿ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا ﴾ فى الدنيا ﴿ فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُم ﴾ فيها عند الغرق وفى الآخرة عند الحرق ﴿ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴾ إِذا أَخذكم الغرق وأُحرقتم فيه وفى الآخرة ونجونا دنيا وأُخرى ، وهذا مستأْنف جواب كأَنه قيل : فماذا يقول لهم إِذا سخروا منه؟ فقال الله D : ﴿ إِن تسخروا ﴾ إِلخ ، وهذا أَولى من تعليق كما يقال وجعل سخروا نعت الملأ أَو حالا أَو بدلا من مر إِلخ اشتماليا لأَنه لم يجر ذكر لسخر الملإِ منه إِلا فى قوله وكلما مر عليه إِلخ ، وسخرية نوح منهم استجهالهم فى كفرهم أَو فرحه بهلاكهم إِذا هلكوا وإِلا فالأَنبياءُ لا يسخرون ، وقد قيل إِطلاق السخرية على الاستجهال إِطلاق للمسبب على السبب ، أَو ذلك للمشاكلة ، وأَجاز بعض أَن يكون حقيقة وأَنها تجوز فى حق النبى انتقاماً من فاعلها ، قلت : لا يصح هذا والأَنبياءُ لا تنتقم ، اللهم إِلا إِن أَمره الله D بها انتقاماً لدينه ، ويجوز أَن يراد بسخريائِه الجزاء على سخريائهم ، قيل أَو الشمت بهم عند الغرق ولما يئِس من إِيمانهم لم يبال بإِغضابهم وكف عن دعائشهم إِلى الإِيمان .