تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

48

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

وقيل : المراد قوم هود وقوم صالح وقوم شعيب ، والعموم أَولى لعدم داع إِلى التخصيص ، ثم إِذا صير إِلى التخصيص فلم لا يذكر فرعون ومن معه مع أَنه فى القرآن صريح ، وأَما قوم نمرود معه فلم يذكر هلاكهم فى القرآن ، وعمم بعض حتى قال شمول الآية أُمم من الحيوانات التى معكم ﴿ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ فى الآخرة لكفرهم أَو فى الدنيا ، قيل الآخرة ، كما ذكر الله هلاك تلك الأُمم بالعذاب الدنيوى .

﴿ تِلْكَ ﴾ القصة ، وهى قصة نوح المشتملة عليها هذه الآيات ، وقيل الإِشارة إِلى آيات القرآن المخبرة بالغيوب أَو غيب قصة نوح وهو مبتدأٌ خبره قوله ﴿ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ﴾ أَخبار الخفاءِ أَو أَخبار الأُمور الغائِبة ، ومن للتبعيض ، وقيل غيب من غير أَهل الكتاب ، كما قال ﴿ ما كنت تعلمها ﴾ ﴿ نُوحِيها إِلَيْكَ ﴾ خبر ثان وضمير النصب لتلك فالموحى هنا قصة نوح أَو حال من الأَنباءِ فضمير النصب للأَنباءِ ، فالموحى هنا مطلق الأَنباءِ لا خصوص قصة نوح أَو هو الخبر ، ومن أَنباء حال من ضمير النصب أَو متعلق بنوحى ومن للابتداءِ أَى نوردها من أَخبار الغيب وقوله ﴿ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ﴾ خبر ثالث أَو ثان ، الضمير لقصة نوح أَو حال من ضمير النصب أَو من كاف إِليك ، وهذا إِشارة إِلى الإِيمان أَو إِلى المنزل فى شأْنها . والمعنى واحد ، لا علم لك ولقومك ، ولست ممن يخالط من يعلمها وهم مع كثرتهم لم يعلموها فكيف أَنت لولا الوحى ، وقيل الإِشارة إِلى العلم ، وقيل إِلى القرآن ، وقيل إِلى العلم بالوحى ﴿ فَاصْبِرْ ﴾ على أَذى قومك فى التبليغ كما صبر نوح على أذى قومه على التبليغ ﴿ إِنَّ الْعَاقِبَةَ ﴾ المحمودة وهى الظفر فى الدنيا والفوز فى الآخرة ﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ للشرك والكبائِر ، فالمراد الدرجة الأُولى من التقوى فيدخل ما بعدها بالأَولى ، وقيل الدرجة الثالثة على أَن المراد عدم الحصر فيها والجملة تعليل لا صبر .

١٬٧١٩ / ٦٬٠٩٣