تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

112

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ هو A مستقيم لكن جاءَ الكلام إِلهابا له ، أَو المراد دم على الاستقامة أَو زد منها ، وقيل استفعل للطلب والكاف بمعنى على أَى اطلب على الدين ﴿ وَمَنْ تَابَ ﴾ من الشرك وآمن ﴿ مَعَكَ ﴾ والعطف على ضمير استقم لوجود الفاصل ولا حاجة إِلى جعل من فاعلا لمحذوف أَى وليتب من تاب معك ففعل الأَمر يرفع الظاهر بواسطة العطف ولو كان لا يرفعه بدونها ، والكاف بمعنى على وما مصدرية أَى استقم على أَمرى ، أَو اسم والمعنى على ما أُمرت به فحذف الرابط ولو لم يجر الموصول لما جر به ولو اتفق عاملهما ، أَو ضمن أُمرت معنى أُلزمت أَو الكاف على أَصلها أَى استقم استقامة مثل الاستقامة التى أُمرت ، إِما على معنى استقم فى الحال وبعد كما استقمت قبل وإِما على أَن مطلوب الأَمر كلى والمأْْمور به جزئِى على حد : صل ركعتين كما أُمرت ، ولا غرابة فيه ، وإِما على أَن الشىءَ باعتبار الأَمر به غيره باعتبار وقوعه ، فصح التشبيه ، وقد قيل الآية كقولك مثلك لا يبخل والمراد أَداءُ الفرائِض فعلا وتركا كالقرآن والتوحيد والتبليغ هكذا ، أَو ذلك أَمر فى بيان اعتدال الإِسلام لا إِفراط ولا تفريط لا تشبيه ولا تعطيل لا إِسراف ولا إِقتار ولا جبن ولا تهور ، ولا تحملوا أَنفسكم ما يضرها من الطاعات بل ما تطيقه ولا ما تضعف به أجسامكم من قطعها بالكلية عما يلذ ، وزعم بعض المحققين أَن الآية لا تشمل علم القلب ، ونقول هى أَولى به ﴿ وَلاَ تَطْغَوْا ﴾ لا تتعدوا الحدود ، وعلل استقم ولا تطغوا بقوله ﴿ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ﴾ يجازيكم عليه ، قال A : « شيبتنى هود وأَخواتها » ، وقال : « شيبتنى هود وأَخواتها الواقعة والحاقة وإِذا الشمس كورت » وقال : « شيبتنى هود وأَخواتها قبل المشيب » ، وقال : « شيبتنى هود وأَخواتها من المفصل » ، قال : « شيبتنى سورة هود وأَخواتها الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت » وسأَل سائِل وقال : « شيبتنى هود وأخواتها ذكر القيامة وقصص الأُمم » ، وروى أنه لما نزلت السورة قال : « شيبتنى هود » ، ولما نزلت الآية قال : شمروا شمروا ، فما رؤى ضاحكاً بعدها ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما نزلت عليه A آية أَشد من هذه ، واستدل بعض على أَن الاستقامة صعب بهذه الآية ، وفسر بعض الأشقرية الصراط الذى هو أدق من الشعر وأَحد من السيف فى حديث الصراط على متن جهنم بالاستقامة إِخراجاً له عن ظاهره كما كنت أقول قبل اطلاعى عليه ، ورأَى أَبو على الشترى النبى A فى النوم فقال : ما شبيك من هود ، أُقصص الأنبياءِ وهلاك الأُمم؟ قال : شيبتنى استقم كما أُمرت ، والله أَعلم بحصة الرؤيا وتحقيقها لمنافاتها بعض الروايات كما رأيت .

١٬٧٨٢ / ٦٬٠٩٣