تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

114

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

« أنتظر أَمر ربى » ، فلما صلى صلاة العصر نزلت فقال : « اذهب فإِنها كفارة لما فعلت » ، وروى أَنه أَتى أَبا بكر رضى الله عنه فأَخبره فقال : استر على نفسك وتب إِلى الله ، فأتى عمر فقال له مثل ذلك ثم أَتى رسول الله A فنزلت فقال عمر : هذا له خاصة أَم للناس عامة ، قال : للناس عامة ، وروى أَنه A قال له : « توضأْ وضوءًا حسناً وصل ركعتين فإِن الحسنات يذهبن السئيات » ، وعلى هذا نزلت الآية قبل فعله ، وروى أَن أَبا بكر قال له : تب إِلى ربك ولا تخبر أَحدا ، وكذا قال عمرن وأَنه قال : فلم أَصبر بعد قولهما حتى أَتيت رسول الله A فذكرت ذلك له فقال له : أَخنت رجلا غازياً فى سبيل الله فى أَهله بمثل هذا ، وأَطرق طويلا حتى أَوحى إِليه « وأَقم الصلاة طرفى النهار » إِلى قوله : أَلِى خاصة أَم للناس عامة؟ فقال بل للناس عامة ، وقيل معنى يذهبن السيئَات يمنعن من الإتيان بهن لقوله تعالى : إِن الصلاة تنهى عن الفحشاءِ والمنكر ، فيراد بالسيئات الكبائِر لأَن الصغائِر لا يخلو عنهن الإِنسان ، فليست الصلاة تمنعهن أَلبتة ، وهو بعيد مخالف لتفسير الصحابة والتابعين ، والتفسير الأَول ألأَولى بمعنى غفران السيئَات ، ولا يعارض بقوله A : « إِن الصغائِر تغفر باجتناب الكبائِر لجواز الكبائِر » ، ويدل للأَول قوله A الصلوات الخمس والجمع ورمضان والوضوءُ كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائِر ، والمراد تغفر ولو بذكر واحد أَو صلاة واحدة لمن يشاء الله كما مر من أَنه صلى ذلك الرجل العصر فقال له A : « كفر الله سيئتك بصلاتك هذه » ، وجاءَ : من أَمن لتأْمين الإِمام ووافق تأْمين الملائِكة غفر له ما تقدم وجاءَ من أَكل طعاماً وقال : الحمد لله الذى أَطعمنى هذا الطعام ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم ، ومن لبس ثوباً وقال : الحمد لله الذى كسانى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأَخر ، والجمهور على أَن السيئات الصغائر وأَمَّأ الكبائِر فلا يكفرها إِلا التوبة ، ولا تكفر الصغائر المصر عليها بأَن عنى أَن يعود إِلى مثلها ، أَو عنى أَن لا يتوب مما صدر منه ﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور من الأَمر بالاستقامة والنهى عن الطغيان والركون إِلى الذين ظلموا والأَمر بإِثامة الصلاة أو الإِشارة إِلى القرآن إلا أَنه لم يجر له ذكر ولما يتم نزوله ، لكن بعض القرآن قرآن وقيل إِلى الإِخبر بأَن الحسنات يذهبن السيئَات ، وقيل إِلى الأَوامر والنواهى فى السورة ﴿ ذِكْرَى ﴾ تذكير أى وعظ ﴿ لِلذَّاكِرِينَ ﴾ المتعظين ، وخصهم لأَنهم المنتفعون .

١٬٧٨٥ / ٦٬٠٩٣