97
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩﴿ فِيهِ ﴾ أى فى حرمه ، فحذف المضاف ، أو فى الحرم المدلول عليه بالسياق ، أو فى البيت معبرا به عما يجاوره من الحرم ﴿ ءَايَآتٌ بَيِّنَاتٌ ﴾ واضحات على احترامه ، كانحراف الطير عن أن تعلوه فى طيرانها إلى الآن ، إلا إن مرضت فتدخل هواءه فوقه لتشفى ، وهذا لا ينضبط لكثرة ما تعلوه ، وكعدم تعرض السباع للصيد فى الحرم كما يتبع سبع من الطير أو الوحش طائراً أو غيره فيدخل الحرم ، فيرجع عنه ، ولقلة حجارة الرمى مع كثرة الرماة ، فإنها ترفع بالقبول ، وكل ركن منه وقع الغيث فيما يقابله من الأرض وقع الخصب فيما يليه من البلاد ، فإذا وقع فيها يقابل ركن اليمن وقع الخصب فى اليمن وهدذا ، أو آيات الحرم كلها آيات له ، لأنها من أجله ، وأما تعرض الهر لحمام مكة فلأنه تكيف بكيفية النَّاس المجاورين له ، فصار كالإنسان المتعدى فى الحرم ، إلا أنه لا إثم عليه ، وكقهر كل جبار قصده ، كأصحاب الفيل ، وكقوم من الإنجيلز قبل وقتى هذه بخمس سنين ، لبسوا لباس أهل التوحيد وجاءوا عرفة ، فنزلت صاعقة من السماء فأحرقتهم دون سائر أهل عرفة ، وذلك لحرمة البيت والمناسك ، ولو كانت عرفات خارجة عن الحرم ، والجملة إما مستأنفة وإما حال أخرى ، لا حال من ضمير للعالمين ، لأنه عائد لهدى ، فيكون المعنى ، هدى ثابتا للعالمين فى حال أن فى البيت آيات بينات ، ولا رابط من ضمير ، أو واو حال ، وإن رجعنا الهاء للهدى كان المعنى فى حات ثبوت آيات بينات فى الهدى ، وهذا لا يصح ، وإما حال من ضمير مباركا ، ولا يجوز أن يكون نعتا لهدى لما مر من منع الحال فيه ﴿ مَّقَامُ إبْرَاهِيمَ ﴾ منها مقام إبراهيم ، أو عطف بيان ، ولو اختلفا تعريفا وتنكيرا عند بعض ، الآيات نفس مقام إبراهيم ، أو عطف بيان ، ولو اختلفا تعريفا وتنكيرا عند بعض ، الآيات نفس مقام ، فالمقام هو الآيات ، لأن فيه أثر قدم إبراهيم ، وهو صخرة صماء وأنها غاصت فيه إلى الكعبين ، وأنه لن من بين الصخور ، وأنه باق ومحفوظ مع كثرة الأعداء آلاف السنين ، فبين إبراهيم والهجرة ألفان وثمانمائة سنة وثلاث وتسعون سنة ، وعلى زعم اليهود ألفان وأربعمائة واثنتان وأربعون سنة ، وذلك أثر قدم واحدة ، وقيل قدمين ، وهو الحجر الذى يبنى البيت وهو عليه ، ونادى عليه : أيها الناس ، حجوا بيت ربكم ، وتعمد عليه من ظهر راحلته فرجلت المسح عليه بالأيدى ﴿ وَمَن دَخَلَهُ ﴾ الهاء للبيت بمعنى الحرم عَلَى ما مر ، أو على الاستخدام ﴿ كَانَ ءَامِناً ﴾ أو لم يروا أنا جعلناه حرماً آمناً ، قال إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمناً ، يلتجىء إليه القاتل فلا يقتل حتى يخرج فى الجاهلية والإسلام ، ولا يؤوى فى الإسلام حتى يخرج فيقتل عندنا وعند أبى حنيفة ، وقال الشافعى وغيره : يقتل فيه ، وكذا الخلف إذا لزمه الرجم للزنا ، أو القتل للردة ، وإن فعل فيه موجب قتل فإنه يقتل فيه إجماعا .