84
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهم ولسائر المشركين ﴿ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ﴾ أفرد الضمير فى قل ، لأن الخطاب فيه ، لتبليغ الوحى ، وهو المبلغ ، وجمع بعد باعتباره واعتبار المبلغ إليهم ، وهم المؤمنون ، فآمنا عبارة عن نفسه وعن الأمة تغليباً ، وذلك إخبار لا إنشاء ، أو تعظيما لنفسه ، إذ جمع خصالا متفرقة فى غيره ، قال هنا علينا ، والبقرة إلينا ، لأن الخطاب هنا للنبى A وهو المنزل عيه أولا وبالذات ، فقال : علينا اعتباراً لجانب ابتدائه ، وفى البقرة إلينا لجانب انتهائه ، فكان بإلى ، وأيضاً المنزل عليه منزل عليهم بواسطته ، وأيضياً النسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم ، وأيضا هم متعبدون به ، والصحف نزلت على إبراهيم لكنهم متعبدون بتفاصيلها ، كما أن القرآن منزل إلينا ، وقدم ما نزل عليه على ما نزل على إبراهيم ومن بعده ، مع أ ، هم قبله لأنه المعرف له ، والمبين والمفصل والشاهد على أممهم بتصديقه وتكذيبه ، والناسخ لما نسخ ، ولضل ما نزل عليه ﴿ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ من الصحف ﴿ وَاسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ ﴾ أولاده الأثنى عشر ﴿ وَمَآ أُوتِىَ موسَى ﴾ من التوراة والصحف والمعجزات كالعصا ﴿ وَعِيسَى ﴾ من الإنجيل والمعجزات كإبراء الأكْمه ﴿ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ ﴾ خص هؤلاء بالذكر لأن أهل الكتاب معترفون بنبوتهم وكتبهم ، ثم عم النبيين ، ولا نعرف كتابا أنزل على إسماعيل وإسحق ويعقوب ، والجواب أنه ما نزل على إبراهيم كأنه أهنزل عليهم ، كما نسب النزول إلينا وإلى الأسباط ، وإنما الإنزال على الأنبياء ، وذكر الإيتاء فى موسى وعيسى ليشمل معجزاتهما مع كتبهما ﴿ لاَ نُفرِّقُ بَيْنَ أَ؛َدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ مخلصون فى العبادة منقادون ، لا كإيمان أهل الكتاب ببعض وكفر ببعض ، وتثليث وإلحاد بالولادة وغيرها ، فالآية تعويض بهم ولم يذكر ما أنزل على آدم وشيث وإدريس لأن اللوم والتوبيخ للمشركين وأهل الكتاب وهم لا يدعون تلك الصحق إيمانا وعملا ، ولذا لم يذكرهما أيضا فى البقرة ، وذلك أمر له A ، أن يؤمن بالأنبياء وكتبهم كما أمروا ليؤمنوا به وبكتابه ، وارتد اثنا عشر رجلا من العرب عن الإسلام ، وخرجوا من المدينة إلى مكة ، منهم الحارث بن سويد الأنصارى ، إلا أنه تاب ، ونزل فى ذلك قوله تعالى :
﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ ﴾ أى غير الانقياد لله والتوحيد ، كاليهودية والنصرانية وعبادة الأصنام والنجوم والقمرين والاستواء على المعقول والتجسيم ﴿ دِيناً ﴾ تمييز لإبهام الغيرية ، أو بدل من غير ، أو معقول به ، فيكون غير حالا من دينا على هذا ﴿ فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ فعبادته كلا عبادة ، ، لا ثواب عليها ، وعليه العقاب الدائم الذى لا يشتهه عقاب ﴿ وَهُوَ فِى الأَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ كالذين لا رأس مال لهم ولا فائدة ، فإنهم أضاعوا ما جبلوا عليه من الإسلام ، كل مولود يولد على الفطرة ، وأضاعوا أجنتهم وأزواجهم وقصورهم فى الجنة ، حرموا الثواب ، وعوقبوا بالنار الدائمة ، وفى متعلقة بمحذوف ، أى خاسر فى الآخرة من جملة الخاسرين ، وخاسر خبر .