تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

﴿ يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ كشاس بن قيس اليهودى وشاب معه يهودى ، ومن رضى بصنعهما ، وكل اليهود راضون حرّ شاس ومعه الشاب ، وهو شيخ شديد الكفر على المسلمين ، بنفر من الأنصار ، يتحدثون ، فرأى ألفتهم بالإسلام وتَجابَّهم بعد العداوة العظيمة فى الجاهلية ، وغاظه ذلك ، وقال : والله ما لنا قرار معهم إذا اجتمعوا ، فأمر الشاب أن يجلس إليهم ، ويذكر يوم بعاث ، وما قيل عليه من الأشعار ، وهو يوم حرب ، كان الظفر فيه للأوس على الخزرج ، ففعل ، فتفاخروا إلى أن قالوا : السلاح موعدكم الحرة ، فخرجوا وهم خلق كثير ، واصطفوا للقتل ، فجاءهم رسول الله A فى المهاجرين ، وقام بين الصفين وقرأ الآيات ، وقد نزلت يعد تحريش الشاب بينهم وقرأهن ، فقال : يا معشر المسلمين ، أتدعون بدعوى الجاهلية وترجعون إليها وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام والألفة ، فعرفوا أن ذلك نزعة من الشيطان وكيدمن اليهود ، فألقوا السلاح وبكوا وتعانقوا ورجعوا مع رسول الله A مطيعين ، قال جابر : فما رأيت يوماً أقبح أولا وأحسن آخراً من ذلكم اليوم ، فنزل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب ، والخطاب لللأوس والخزرج ، أو للمؤمنين مطلقاً إلى قيام الساعة ، والأول أولى ، وغيرهم تبع ﴿ يَرُدُّوكُمْ ﴾ يصيروكم ﴿ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾ كفر نفاق ، أو مشبهين المشركين بنحو دعوى الجاهلية ، خاطبهم الله بنفسه وأمر النبى A بخطاب أهل الكتاب إعلاء لقدرهم على أهل الكتاب .

٤٥٢ / ٦٬٠٩٣