تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢

﴿ ليجْزىَ ﴾ الله يوم القيامة متعلق باغفروا المقد ، أو بقل ، لأن قوله : ﴿ اغفروا ﴾ سبب لأن يغفروا لهم ، وغفرانهم يترتب عليه الجزاء ، وسببه هو القول ، فهو مترتب على القول بالواسطة فصح تعليل القول بالجزاء ، وجه جعله تعليلا أنه بلا واسطة ، لكن فيه تعليل ما حذف ، ووجه جعله تعليلا للقول أنه مذكور ، كلن فيه الواسطة ، والأول أولى ، لان ذلك المحذوف كالمذكور ، ويجوز تعليقه بيغفروا أى مرهم بالغفران فيتنبهوا فيقصدوا بالغفران الجزاء ، ويجوز أن يكون ليجزى الخ دالخلا فى المقول ، فمقتضى الظاهر على هذا : ليجزيكم بما تكتسبون ، فذكره الله بالاظهار ﴿ قوماً ﴾ عظام الشأن بصبرهم على الأذى لوجه الله ، واقامة دينه ، وهم المؤمنون الصابرون على الأذى من المشركين الغافرون ، وفى التنكير تعظيم من جهة أخرى ، وهى التلويح بأنهم معروفون ، عرفوا أو نكروا مع العلم بأن المجزى لا يكون إلا العامل وهو الغافر فى الآية .

﴿ بمَا كانُوا يكْسِبُون ﴾ بما كانوا يكسبونه من الصبر على ذلك والعفو ، أو بكونهم يكسبونهما ، لأن الكلام عليهما أو بهما وبغيرهما من الأعمال الصالحة ، فيتوفر أجرهم أكثر من توافره لو لم يؤمروا بالصبر ، فلم يصبروا أو لم يصبروا وقد أمروا بالصبر لحبطت أعمالهم ، والباء للسبية أو للمقابلة ، أو صلة بيجزى كما تقول : جزيته بدرهم ، ويجوز أن يرد بالقوم الكافرون بمعنى ليجزهم بسيئاتهم بلا نقص منها ، فانهم ان انتقموا بما لأنفسهم سقط ما قاله عن المشركين ، لكن يبقى اصرارهم ، فالتنكير حينئذ للتحقير ، ويجوز أن يراد بالقوم الأمة المؤمن والمشرك ، المؤمن يجزى على صبه وعمله ، والمشرك جزى بسيئاته كلها ، هذا الايذاء وسائر أعماله وما ذكرت أولا أولى ، ويدل له ما روى من سعيد بن المسيب : كنا عند عمر فقرأ قارىء : ليجزى عمر بما صنع ، ولم ينهه عمر ، وذلك قراءة تفسير لا قراءة ما نزل ، أو قرأ الآية كما نزلت ، ثم قال : هذا تفسير ، لكن ظاهر قول الراوى قرأ أنه قرأ الآية بذلك للتفسير .

٤٬٥٤٢ / ٦٬٠٩٣