تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢

﴿ وقالوا ﴾ أى الكفرة ، أو من اتخذ باعتبار معناه ، كما أفرد قبل ذلك نظرا للفظة ﴿ ما هِى ﴾ أى ما الحياة أو ما الحالة ﴿ إلا حَياتنا الدنيا ﴾ مجردة عن الحياة بعد الموت ﴿ نموتُ ونَحْيا ﴾ يموت الحى منا ويولد الحى فيحيا ، ثم موت ، وهكذا أو عطفت الواو السابق فينا اللاحق ، أى نحيا ونموت ، أو نكون نطفا وما بعدها ، وينفخ فينا الروح ، ونكون أياء ، وقيل : أرادوا بالحياة بقاء الفسل ، أى نموت بأنفسنا ونحيا بحياة أولادنا ، وقيل : نموت بالأجساد ونحيا بالأرواح ، وهو قول تناسخ الأرواح ، يخرج روح إنسان ويدخل فى جسد انسان آخر فى البطن ، أو فى بغل أو حمار وغيرهما ، ويخرج من حمار ، ويدخل فى حمار آخر أو بغل ، أو فى انسان ، وفى جميع ذلك يقولون لا بعث ، ﴿ وما يُهْلكنا إلا الدهْر ﴾ أى طول الزمان وهو أخص من الزما ، وقيل : الدهر فى الأصل اسم لمدة العالم من مبدإ وجوده الى انقضائه ، ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة ، والزمان يقع على أقل قليل وام فوقه ، ودهر كل شىء عمره ، ومعنى الآية انما يهلكنا الدهر ، لا ملك الموت ، وهم منكرون لملك الموت ، ويسندون الحوادث الى الدهر ، وهم معترفون بوجود الله تعالى ، وليسوا بالدهرية الذين ينكرون وجود الله تعالى ، ويسندون الحوادث الى الدهر ، ولا يبعد أن يكون الزمان عندهم مقدار حركة الفلك ، كما قال معظم الفلاسفة ، وفى مسلم عنه A : « لا يسب أحدكم الدهر فان الله هو الدهر » يعنى أن ما تنسبونه الى الدهر من الحوادث وتسبونه لأجلها ليس فعلا له بل لى .

وروى أبو داود والحاكم ، عنه A ، عن الله D : « يؤذينى ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فانى أنا الدهر ، أقلب ليله ونهاره » أى أن الفاعل لا ما تنسبون فعله الى الدهر ، ومعن يؤذينى يفعل ما نهيته عنه ، وذلك أن مخالفة الناهى فى الجملة تضر الناهى بالغيظ والحزن ، وتغيير القلب تعالى الله عن ذلك ، وروى الحاكم : يقول الله D : « استقرضت عبدى فلم يقرضنى وشتمنى عبدى وهو لا يدرى يقول وادهراه وأنا الدهر » أى أنا الخالق لما تشكون منه لا الدهر ، وروى البيهقى : « لا تسبوا الدهر قال الله عزّ وجل : أنا الليالى والأيام أجددها وأبليها وآتى بملوك بعد ملوك » وعبارة بعض أن الآتى بالحوادث هو الله ، فاذا سببتم الدهر على أنه فاعل وقع السب على الله ، قلت : ما ذكرته أولى ، وقد لا يسب الدهر من يعرف أن الله تعالى هو الآتى بالحوادث ، فيكون فاسقا ، بالجزع بما أجرى الله D فى الدهر ، وسب الدهر كبيرة ، ومن سب الله أشرك .

٤٬٥٥٢ / ٦٬٠٩٣