تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ١٠ · صفحة ٥٠

﴿ وخَلَق الله السَّموات والأرض بالحقِّ ﴾ بالعدل ، فلا بد من العدل بين المؤمن والكافر ، وترك التسوية بينهما ، والحياة والموت سواء فى ذلك ، فان لم يكن فى الدنيا كان فى الآخرة ﴿ ولتُجزى كلُّ نفْسٍ بما كَسَبت ﴾ تما كسبته ، أو بكسبها ، وذلك تعليل معطوف على سببية ، وباء بالحق سببية ، وان جعلناها للملابسة فالملابسة تقضى التعليل ، لأن المعنى خلقها ملابسا بالحق ، أو ملتبسين به ، وحاصله أنه خلقهما لأجل الحق ، والأول أولى ، ويليه العطف على محذوف ، أى وخلق الله السموات والأرض بالحق ، ليدل بهما على قدرته ليجزى الخ ، أى ليعدل فيما خلق فيهما ﴿ وهم ﴾ أى النفوس المدلول عليها بقوله D : ﴿ كل نفس ﴾ والواو للحال ﴿ لا يُظلَمُون ﴾ بترك ثواب أو نقصه ، أو زيادة عذاب ، أو بعذاب من لا يستحق العذاب ، ولو فعل ذلكلم يكن ظلما ، لأنهم ملكه ، أو بعذاب من لا يستحق العذاب ، ولو فعل ذلك لم يكن ظلما ، لأنهم ملكه ، والظلم تصرف فى ملك الغير ، لكن سماه ظلما ونفاه ، لأنه لو فعله غيره كان ظلما على الاستعارة التمثيلية ، بأن شبه فعلهم الخير والشر ، وفعله ذلك بهم بفعل أحد شيئا ، وظلم غيره له على ذلك الفعل ، والجامع استنكار العقل ذلك أو استعارة مفردة فى ظلم بأن شبه خلف الوعد بالظلم فسماه ظلما ونفاه .

٤٬٥٥٠ / ٦٬٠٩٣