تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

34

الجزء ١٠ · صفحة ٦٢

﴿ وقيل ﴾ قال الله ﴿ اليْوم ﴾ متعلق بقوله تعالى ﴿ ننساكم ﴾ أى نترككم فى العذاب ، وقدم على طريق الاهتمام بوقت العذاب الذى أنكروا مجيئه ، وللتشويق الى ما بعد ، فيزيد ذكره شدة ، وربما اذا سمعوا لفظ اليوم طمعوا أن يقال بعده عفوت ، ومعنى ننساكم نترككم ، على أن النسيان وضع مشتركا للترك ، ولعدم التذكر أو على أنه فى الترك مجاز بمعنى نعاملكم معاملة ما ينسى ، أو أطلق السبب على المسبب ، لأن من نسيى شيئا تركه ، ويجوز أن يكون ذلك استعارة تمثيلية ، بأن شبههم وإبقاءهم فى النار على استمرار بشىء ، ونسيانه على حله بلا تنبه له ، والجامع عدم التعرض له بالاقبال عليه ، والاعتناء أو شبه المخاطبين بالشىء المنسى ، ورمز إليه بذكر النسيان على الاستعارة المكنية .

﴿ كَما نَسيتُم ﴾ فى الدنيا ﴿ لقاء يومكُم هَذا ﴾ نسيانا ثابتا كنساكم لقاء يومكم هذا ، أو سيانا مثل نسيانكم ، لقاء يومكم هذا ، لم تؤمنوا به ، ولم تستعدوا له بالعمل الصالح ، أو جعلتموه كالشىء المنسى الذى لا يخطر بالبال ، أو لمنا علموا به سماعا ، أو صار بحد ما يوقن لكثرة الدلائل ، عبر عنه بالنسيان كما ينسى الشىء المعلوم ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ ننساكم ﴾ مشاكلة وأضاف لقاء الى يوم اضافة مصدر لمفعوله على طريق المبالغة فى التوبيخ بأن وبخوا على نسيان اللقاء ، فكيف نسيان ما فيه من العقاب ، أيضا لقاءه قد يجعل كناية عن لقاء ما فيه ، فلا يلزم اعتبار أن الأصل الوبيخ على نسيان ما فيه ، وأن ما فيه هو الأحق بالمفعولية ، وأن اللقاء كالمفعول لا مفعول ، وعلى هذا الاعتبار يجعل من اضافة المصدر الى ظرفه ، والأصل كما نسيتم لقاءكم العقاب فى يومكم ، أو لقاءكم الله فى يومكم ﴿ ومأواكم النَّار ومَا لكُم من ناصرين ﴾ يمنونكم من دخولها ، أو يخرجونكم منها بعد الدخول .

٤٬٥٦٢ / ٦٬٠٩٣