26
الجزء ١٠ · صفحة ٥٥﴿ قُل الله يُحييكُم ﴾ ابتداء فى بطون أمهاتكم ﴿ ثمَّ يُميتُكم ﴾ لآجالكم هو لا الدهر ﴿ ثمَّ يجْمعُكم الى يوم القيامة ﴾ أى فى يوم القيامة للجزاء ، وقال البصريون : يضمن يجمع معنى فعل يتعدى بالى مثل : ينهيكم أو يوصلكم ، وهكذا كلما خرج حرف عن أصل معناه يبقون الحرف على معناه ويؤولون متعلق الحرف بما يناسب معنى الحرف ، ومذهب الكوفيين أقل تعسفا ، يخرجون الحرف عن معناه على سبيل التجوز ، ومعنى فى هنا أظهر ، لأنهم موتى موجودون ، فما معنى جمعهم الى الزمان ، نعم لو قلنا ثم بمعنى الواو ، والمعنى لم يزل الله تعالى يجمعهم بالتوفى واحد بعد واحد الى يوم القيامة .
﴿ لا ريْبَ فيه ﴾ أى لا يصح شك فى وقوع يوم القيامة ، أو فى الجمع المدلول عليه بقوله : ﴿ يجمعكم ﴾ والحكمة اقتضت وقوع ذلك ، فلا بد من وقوعه ، وعدم الاتيان بالآباء فى الدنيا لا يوجب أن لا يؤتى بهم يوم القيامة ، وقد نصب لكم دلائل البعث كخلقكم وانبات الأرض . ﴿ ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعْلمُون ﴾ أن الريب منتف عن البعث ، وهذا آخر ما حكى بقل ، ولا يصح أن يكون من كلام الله تعالى إذ لم يتقدم ما يستدرك عليه بلكن ، نعم يتم باعتبار تقدير : قل لهم قولا من شأنه أن يؤثر فيهم ، فالاستدراك باعتبار قوله يؤثر فيهم .