تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١٠ · صفحة ٤٧

﴿ هَذا ﴾ أى القرآن أو الأمر المشروع منه ، ومن سائر الوحى اليك أو الاتباع المعلوم من قوله : « تعبها » ولتعدد ما تضمنه اسم الاشارة المفرد أخبر عنه بالجمع إذ قال ﴿ بصائر للنَّاس ﴾ أى بمنزلة البصائر فى القلوب ، مع أنه ما هو إلا سببها ، أو بمنزلة العيون التى يبصر بها ، فانه مشتمل على معالم الدين ﴿ وهُدى ﴾ من الجهل والضلال والهلاك ﴿ ورحْمةٌ ﴾ عظيمة ﴿ لقوم يُوقنُونَ ﴾ خارجين عن الشك ، وليس لفظ القوم دالا على المدح ، كما قيل : ولو كان أصله من القيام ، وإنما يدل أمر خارج كالايقان ، وكسب الخير ، وعمل القوم عملا حسنا ألا ترى إن أطلق على الأقوام الكفرة كعاد وثمود ، ودعوى أنه عبر عنهم بما هو عندهم من المدح غير ظاهر ، ولا دليل عليه ، وخلاف الأصل ، واذا مدح الرجل بقولك يا ابن القوم ، فانما هو فيمن قومه كرام ، أو ادعى لهم الكرم ، ولا يقال لكل أحد يا ابن القوم .

٤٬٥٤٧ / ٦٬٠٩٣