29
الجزء ١٠ · صفحة ٥٨﴿ هذا كتابنا ﴾ الى قوله تعالى : ﴿ تعملون ﴾ من تمام القول المقدر قبل قوله : ﴿ اليوم تجزون ﴾ والاشارة الى الكتاب الذى تدعى اليه كل أمة ، واضافة كتاب إلينا ، يؤيد أن كتابها هو كتاب نبيها ، والله هو الذى أنزله فأضافة الى نفسه أو اللوح المحفوظ ، وان أريد بكتابها أعمالها فانما أضيف الى ن لأن الله D هو الذى أمر الملائكة أن يكتبوه ، ولا يجوز أن يرجع الضمير الى الملائكة الكاتبين ، ووجهه أن القول المقدر تقوله الملائكة ، وفيه أنه لم يجر لهم ذكر يعلم به أنه لهم ، لأأنه ولو قدر القول يتبادر أنهم يقولون عن الله : ﴿ هذا كتابنا ﴾ وأيضا لا يتم إلا بجعل نستنسخ بمعنى ننسخ ونكتب .
﴿ ينْطقُ عليْكُم بالحقِّ ﴾ حال من كتابنا أو خبر ثان ، ومعنى الحق أنه لا يزيد ولا ينقص ﴿ إنَّا كُنَّا نسْتَنسخُ ﴾ نأمر الملائكة فى الدينا بالنسخ ، كما نقول : استفعل للطلب ، وقيل نُصير الملائكة ناسخة ﴿ ما كنْتُم تعْملونَ ﴾ فى الدنيا من خير أو شر ، والكلام كما مر فى المشركين والمسلمين ، والمشك قد يعمل الحسنة وتحبط ، والنسخ إنما هو من مكتوب متقدم ، فجعل الله أفعالهم وأقوالهم ككتاب ينسخ منه ، وان جعلنا نستنسخ بمعى نأمر بالكتب .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما : خلق الله الدواة والقلم ، فقال : اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة ، من بر وفجور ، ورزق حلال أو حرام ، ومتى الدخول فى الدنيا والخروج منها ، والمقام فيها ، وكيف الخروج ، واجعل الحفظة على العباد ، واجعل الخزان ، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان ما لذلك اليوم وتجىء الحفظة لذلك فتقول الخزان : ما نجد لصاحبكم شيئا ، فيرجعون فيجدونه ميتا ، قال ابن عباس : ألستم قوا عربا تسمعون ما يقولون : ﴿ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾ ولا يكون الاستنساخ إلا من أصل ، ومعنى قولهم : ﴿ نستنسخ ﴾ وقيل نستنسخ من الوح المحفوظ أى ننسخ .