تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٢

والحاصل مطلقا أن عقد الميثاق معه A عقد له مع الله تعالى ، والله منزه عن الجوارح ، وأخطأ من أثبت اليد وقال بلا كيف فما يفيده قوله : بلا كيف ، والجملة مستأنفة أو خبر ثان لأن .

﴿ فمن نكَثَ ﴾ نقضا العهد ﴿ فانَّما ينْكُث عَلى نَفْسه ﴾ يجنى على نفسه بالنكث وضرره عليه ، قال جابر بن عبد الله : ما نكث البيعة إلا جد بن قيس ، وكان منافقا ، وقيل : لم يبايع ، اختبأ تحت بطن بعير ، ففى مسلم : سئل جابر : كم كانُوا يوم الحديبية؟ قال : كنا أربع عشرة مائة ، وعمر رضى الله عنه آخذ بيده صلوات الله تعالى وسلامه عليه تحت الشجرة ، وهى سمرة فبايعناه غير جد بن قيس الأنصارى ، اختفى تحت بطن بعيره ، وهذا أوفق بقوله تعالى : ﴿ لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ﴾ فأسند المبايعه الى المؤمنين ، وليس جد قيس مؤمنا بل منافقا إلا أنه يحتمل الجمع بأنه وافق أولا على المبايعة ، ولما كان انجاز المبايعة بعد تحت الشجرة ، لم يبايع ، والآية تدل على وجوب الامامة الكبرى ، ونصح الناس ، وكل آية أوجبت الاقامة للعدل أو اقامة للدين ، فهى موجبة بالامامة ، فهى من القرآن استنباطا ، وكذا فى الأحاديث .

وكذا ذكره A امامة الحديق ، وامامة عمر لعائشة وحفصة ، وأوصى الصديق بها على عمر ، وجعلها عمر شورى ، وكان A يأمر باتباع الأئمة ما داموا على الحق فوجوبها بشرع ، وزعم أبى حظو البلخى والبصرى من المتزلة : أن نصب الامامة واجب على الله تعالى ، وهو خطأ فانه لا واجب على الله ولا محرم ، وكذلك قالت الامامة من الشيعة كالمعتزلة ، انما يجب الشىء أو يحرم من الأعلى على الأدنين ، ولا أعلى من الله ، ولا مساوى ، ومعنى : ﴿ وكان حقا علينا نصر المؤمنين ﴾ وقوله تعالى : ﴿ حرمت الظلم على نفسى ﴾ حكمت بذلك .

وقالت الخوارج والصح من المعتزلة ، أنه لا يجب على الناس نصب الامام ، ومنهم من قال بوجوب نصبه عند ظهور الفتن ، ومنهم من فكس ، والحق وجوب نصب الامام اذا أمكن ، لأن أمرنا باق من الدين ، ولا سبيل الى اقامته الا بوجود الامامات على أنفس الناس واهلهم وأموالهم ، ومنع تعدى بعض على بعض ، وذلك لا يصح الا بوجود امام يخافون سطوته ، ويرجون رحمته ، ويرجعون اليه ، ويجتمعون عليه ، وما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب ، فنصب الامام واجب ، وجب أن يكون واحد لئلا يختلفا ، فيكون الفساد .

ولا يجب أن يكون الامام أفضل القوم خلافا للاسماعيلية المنسوبين الى اسماعيل بن جعفر الصادق ، المدفون بالقرب من البقيع ، المسمى بالباطنية ، لقولهم : لكل ظاهر باطن ، وابالصلاحات لعدولهم قصدا عن ظواهر الشرع الى بواطن يدعونها فى بعض الأحوال ، وذلك تحريف وخروج عن الدين ، وليس ذلك تصوفا لأن المتصوف يثبت الظاهر ويستنبط منه معنى باشارة ، ويكون الامام من قريش اذا وجد وصلح ، لا امامة والا فمن غيرهم ، ولا يجب أن يكون من بنى هاشم .

٤٬٦٧٢ / ٦٬٠٩٣