11
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٥﴿ فمن يملك من الله شيئا ان أراد أن يهلك المسيح ابن مريم ﴾ الخ ، وقوله : ﴿ فمن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ﴾ وأنت خبير أن دفع الضر نفع ، ولا نسلم أن قولهم ملك له كذا مختص بدفع الضر ، ومثل ذلك قوله تعالى : ﴿ قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا وأراد بكم رحمة ﴾ والمراد عموم كل نفع ، وكل ضر لا خصوص اضاعة الأهل والمال وحفظهما ، كما زعم بعض ، لأن العموم يفيدهما وزيادة ، ولا دليل لذلك الزعم فى تهديدهم بقوله : ﴿ بلْ كانَ اللَّهُ بما تَعْملون ﴾ من الخذلان وسائر المعاصى ﴿ خَبيراً ﴾ فيجازيكم عليه ، والاضراب ببل انتقالى ، وكذا فى قوله :
﴿ بلْ ظنَنْتم أن لن ينْقَلب ﴾ يرجع ﴿ الرسُول ﴾ الخ والاضرابتان مقصودتان كل واحدة عما قبلها ، قيل : وفى الأخير بدل من قوله : ﴿ بل كان الله ﴾ الخ وتفسير لا فيه من الابهام ، وان شئت فاضرابات ثلاثة ، والثلاثة : ﴿ وزينا ذلك ﴾ او الثالثة ﴿ ظننتم ظن السوء ﴾ على ان المراد ظنهم السوء عموما لا خصوص ظن أن لن ينقلب الرسول ، وقيل : هو بيان للعلة فى تخلفهم ، والمعنى أن اعتذاركم بالأموال والأهلين كذب ، ليس ذلك مرادا ، بل خفتم أن يقتل النبى A والمؤمنون فتقتلوا معهم ، كما قال : ﴿ أن لن ينقلب الرسول ﴾ ﴿ والمؤمنون الى أهليهم ﴾ عشائرهم وقربائهم ، ومن جاورهم ﴿ أبداً ﴾ بان يقتلهم المشركون ، أو يقتلوا ويأسروا بعضا ، وقالوا : محمد ومن معه أكملة رأس بفتح الهمزة والكاف ، أى عدد قليل كمقدار عدد يشبعهم رأس ناقة أو بعير بالنظر الى من فى مكة وحولها ، أو بضم فاسكان ، أى كرأس مأكول ، وجمع أهل جمع السلامة لمذكر فصيح استعمالا ، شاذ قياسا ، لأنه ليس عملا ولا وصفا ، ولا يخرجه عن الشذوذ تأويل بالوصف ، وأبدا تأكيد لمعنى لمن ، وهو التأييد فى النفى على أن لن للتأييد .
﴿ وزيِّن ذلك ﴾ زين الشطان أو الله بخذلانه ﴿ فى قُلوبكُم ﴾ ذلك الظن المدلول عليه بظننتم ، أو ذلك المظنون الذى هو النتفاء انقلاب الرسول والمؤمنين الى أهليهم أبدا ، والأول أنسب بقوله : ﴿ وظنَنْتم ظنَّ السَّوءِ ﴾ أى استمررتم عليه فاشتغلتم بأموالكم وأهليكم ، ولم تبالوا رسول الله A والمؤمنين ، وانما اولت الظن بالاستمرار لئلا يتكرر مع ما قبله ، أو كرر للتأكيد ، أو ليجمعه تأكيدا مع ما بعده من كونهم قوما بورا ، كقولك : قبح الله عمرا يزنى يزنى ويسرق بذكر يزنى مرة ثانية ليكون كقولك تصريحا قبحه الله ، يزنى ويجمع مع الزانى السرقة ، وأل فى ذلك كله للعهد فى ظن انتفاء انقلاب الرسول والمؤمنين ، وان جعلناها للجنس كان الظن مع السوء تعمما بعد تخصيص بأن يراد ذلك الظن ، وسائر ظنونهم الفاسدة .