17
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٣وأمره أن يبشر رجالا ونساء مؤمنات فيها بقرب الفتح ، ولقيه أبان بن سعيد ، فنزل عن دابته وحمله عليها ، وأجاره وأخبره قريشا وقالوا له : ان شئت فطف بالبيت ، ولا سبيل لدخولكم علينا ، فقال : لا أطوف حتى يطوف رسول الله A ، وحبسوه ، وشاع أنه قتل ، وقال A : « لا نبرح حتى نناجز القوم » ونادى مناديه ألا ان لله أوحى الى رسول الله A أن تبايعوه فبايعوه كلهم بسرعة إلا جد بن قيس ، ثم أتى اخلبز أنه لم يقتل عثمان .
قال جابر بن عبد الله : باسعناه على أن لا نفر كما فى مسلم ، وقال سلمة بن الأكوع : بايعناه على المت كما فى البخارى ، وأول من بايعه أبو سنان ، وهو وهب بن محصن ، أخو عكاشة ، وقيل سنان بن أبى سنان قال : ابسط يدك أبايعك ، قال A : « علام تبايعنى؟ » قال : على ما فى نفسك ، قالوا : علام نبايعك يا رسول الله؟ فقال بكير بن الأشج : بايعوه على الموت ، فقال A : « بل على ما استطعتم » قال جابر : بايعناه وعمر آخذ بيده كما فى مسلم .
وقال البخارى عن نافع : ان عمر أرسل ابنه عبد الله يوم الحديبية الى فرس له عند رجل من الأنصار ليقاتل به يبايع عند الشجرة ، ولا يدرى عمر بذلك ، فبايع ابنه وذهب الى الفرس فجاء به الى عمر ، ووجده يستلئم للقتال ، فأخبره بالمبايعة ، فذهب معه ليبايع تحت الشجرة ، فضرب A بيده اليمنى على يده الأخرى وقال : « هذه بيعة عثمان » وسمع المشركون فخافوا ، وبعثوا عثمان ، وجماعة من المسلمين .
وجمع بين حديث مسلم وحديث البخارى بأن ما فى مسلم فى مبدأ البيعة ، المؤمنون ألف وأربعمائة عند الجمهور ، ورواه البخارى عن جابر ، وحدث سعيد بن المسيب ، عن جابر أنهم ألف وخمسمائة ، كذا رواه أبو داود ، عن عبد الله بن أبى أوفى ألف وثلاثمائة ، وعند ابن أبى شيبة ، عن سلمة بن الأكوع : ألف وسبعمائة ، وذكر موسى بن عقبة : أنهم ألف وستمائة ، وعن ابن سعد : أنهم ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون ، ويجمع بالازدياد ، وبعدة الأصاغر ، واسقاطها ، والشجرة سمرة ، وكان الناس يأتونها ويصلون عندها بعد رسول الله A ، فأمر عمر بقطعها خشية الفتنة لقرب الجاهلية ، ولخوف أن تعظم حتى كأنها تعبد .
وعن ابن عمر : رجعنا من العام الصقيل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التى بايعنا تحتها ، وكانت رحمة من الله تعالى ، أى كان ذهابها رحمة من الله تعالى ، لئلا يفتن بها .
ويروى أن الناس اتخذوا عندها مسجدا ، وأخبر سعيد بن المسيب : أن أبى أخبرنى بها ، وهو ممن بايع ، ومن قابل نسيها أينساها الصحابة وتعلمونها أنتم ، ويجمع بأنه لما قطعها عمر توهموا أنهم نسوها ، وروى أن عمر قال : اين كانت الشجرة؟ فبعض يقال : ها هنا ، وبعض ها هنا ، وكثر اختلافهم ، فقال : سيروا ذهبت الشجرة ، وعن عمرو ابن دينار ، سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال لنا رسول الله A يوم الحديبية :