تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

17

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٤

« أنتم اليوم خير أهل الأرض » وكنا الفا وأربعمائة ، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة .

وعن سالم : عن جابر : كنا خمس عشر مائة ، وأفادت الآية أن من لم يبايع سخط الله عليه ، وهو ضد الرضا ، وذلك جد بن قيس لعنه الله ، واذ للتعليل ، ولا بأس بالتعليل لما هو ازلى ، وهو الرضا بالحادث ، وهو المبايعة ، والمضارع لحكاية الحال الماضية على كل حال ، ومعنى الرضا الأزلى علمه بسعادة السعيد ، واعداد التوفيق له ، ولك جعل الرضا سفة فعل حاثة كالمدح ، واثبات الجنة والتوفيق ، ونحو ذلك ، وذلك كاثابة من رضى عمن تحت يده ، ثم قيل : مفيد التعليل هو اذ ، وقيل : هى ظرف زمان ، ومفيدة ما بعدها كافادة العلة بتعليق الحكم بمضمون المشتق .

﴿ فعَلِم مَا فى قُلوبِهم ﴾ من الصدق فى المبايعة عند قتادة وابن جريج والقراء ، ومن الايمان والخرص على الدين وحبه عند ابن جرير ومنذر بن سعيد ، ومن بغض المشركين ومصالحتهم ورغبتهم فى القتال لو أنه A قد قبل الصلح ، أو من كراهة البيعة على الموت ، لكن أنزل الله سكينته فبايعوا ، بل من كل ذلك ، والعطف على يبايعونك ، لأن المعنى بايعوك فعبر عنه بالمضارع كما مرّ ، أو على رضى على أن معنى علم ظهر علمه فعل لله ، ولا فعلمه ازلى لا حادث .

﴿ فأنْزل السَّكينَة عَليْهم ﴾ سكون القلب بالتشجيع ، فلا يضطربوا بخوف ، أو المراد سكون القلب بالصلح الواضع ، والأول أظهر ، أو المراد سكون القلب خضوعه لقبول أمر الله مطلقا ، ومنه الصلح ، وعن مقاتل : علم الله منهم كراهة البيعة على الموت ، فأنزل الله سكينتة فبايعوا عليه ﴿ وأثابهم فتْحا * ومغَانِم كثيرة يأخُذونَها ﴾ أما الفتح ففتح خيبر عند ابن عباس وعكرمة وقتادة ، لأنها عقب انصرافهم عن الحديبية ، وقال احسن : فتح هجر ، يعنى البحرين ، وقد كتب الى عمرو بن حزم فيها بالصدقات والديات ، وفى البخارى أنه صالح أهل البحرين ، وأخذ الجزية من مجوس هجر ، ولم يغزهم وطلاق الفتح على الصلح غير مشهور ، وهو مجاز عرفى خاص ، وحقيقة لغوية ، لأنها كانت ممتنعة فانفتحت بالصلح ، وقيل : المراد فتح مكة ، وأما المغانم فمغانم خيبر قبل فتح مكة ، والأولى أن الفتح فتح خيبر ، والمغانم منها أيضا وفيهم ثلاثمائة فارس ، للفرس سهمان ، وللراجل سهم ، رواه أحمد وأبو داود والحاكم ، عن مجمع بن جارية الأنصارى ، وقيل مغانم هجر .

﴿ وكانَ الله عَزيزاً ﴾ غالبا فهو يعطيكم الغلبة على من يشاء ﴿ حَكيماً ﴾ يفعل بحسب ما اقتضته حكمته تعالى .

٤٬٦٨٤ / ٦٬٠٩٣