26
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٤فبلغهم بديل ذلك ، فأتاه منهم عروة مسعود الثقفى فقال له ما قال لبديل ، فرجع اليهم فأخبرهم بما قال أو بما رأى من تعظيم الصحابة له A وقال : عرض عليكم صوابا فاقبلوه ، فجاءه رجل من كنانة ، فلما أشرف قال A : « هذا من قوم يعظمون البدن فابعثوها اليه » فبعثوها ملبين فقال : سبحان الله ما يصد مثل هؤلاء عن البيت ، فرجع وأخبرهم ، وأتاه مكرز بن حفص ، ولما أشرف قال A : « هذا مكرز رجل فاجر » فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو من بنى عامر بن لؤى فقال A : « قد سهل لكم » وكان قد بعثه قريش أن يصالح محمداً ، ولا يدخل علينا عامنا هذا ، لا يتحدث الناس أنه دخل علينا عنوة فتكلم فكان الصلح .
فقال A لعلى : « اكتب بسم الله الرحمن الرحيم » فقال سهل : لا أعرف هذا ، اكتب باسمك اللهم ، فقال A : « اكتب باسمك اللهم » فكتبه ، فقال اكتب : « هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو » فقال : لو علمناك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال A : « والله انى لرسول الله وان كذبتمونى اكتب هذا ما صلاح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو صلحا على وضع الحرب عشر سنين ، من أتى محمدا من غير اذن وليه رده اليهم ، ومن أتتاهم ممن معى لم يردوه ، ومن شاء دخل عقد محمد ، ومن شاء دخل عقد قريش ، ولا يدخل محمد مكة عامه هذا ، ومن قابل يأتى ويقيم بها ثلاثاً مع أصحابه بالسيوف فقط فى قربها » .
وروى أنه A قال لعلى : « امح رسول الله » فقال ما أنا بالذى أمحوه ، فقال A : « أرنى موضعه » فأراه فمحاه فانه A مات ولم يعرف الكتب قط ، لا كما قال أبو الوليد الباجى وشيخه أبو ذر الهروى ، وأبو الفتح النيسابورى ، وجماعة من أهل أفريقية : ما مات حتى عرف الكتب ، وأما قول أحمد والنسائى فى روايتهما فى هذه القصة ، أنه أخذ الكتاب ، ولا يحسن الكتابة ، فكتب مكان رسول الله : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ، فمعناه أنه أمر عليا أن يكتب ، وقدم الانزال على الرسول ، لأنه أفضل ، والامام المقتدى به حتى ان ذكرهم بعده كالتأكيد لانزال عليهم سابق ، وقد كره الصحابة كلم ذلك الصلح إلا قليلا كأبى بكر .