تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ١٠ · صفحة ١٩٥

قال عمر : يا رسول الله أنت نبى الله ، وأنت على الحق ، وهم على الباطل ، وقد أخبرتنا أنا نطوف بالبيت ، فقال A : « فهل أخبرتك أنك تطوف به العام فانك تطوف به بعد » وقال مثل ذلك بأبى بكر ، فأجابه بجواب النبى A ، وبأنه نبى الله لا يعصى ولا يعصى الله ، وكان الناس قد خرجوا ، ولا يشكون فى الفتح لرؤيا رآها صلى عليه وسلم ، قال عمر : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، ولما فرغ من كتب الصلح نادى : قوموا فانحروا ، ثم حلقوا ثلاثا ، ولم يقم أحد ، فشكا لأم سلمة فقالت : انحر واحلق يتبعوك ، ففعل فبعض حلق وبعض قصر ، وقال : « رحم الله المحلقين » مرتين وفى الثالثة زاد والمقصرين فقيل له فقال : « لأن المحلقين لم يشكوا »

ومن هدية A يومئذ ناقة كانت لأبى جهل فى أنفها برة يغيظ بها الكفار ، وذلك فى الحديبية ، وهى من الحل ، لكن الريح أدخلت الحرم شعورهم ، وقيل من الحرم ، وبه قال مالك ، وقال ابن القصار : بعضها من الحرم بينهما وبين مكة مرحلة ، وبينهما وبين المدينة تسع مراحل ، وجاءت نسوة مؤمنات ، ولم يردهن ، وتزوج معاوية واحدة ، وصفوان بن أمية واحدة ، وأمرهم أن لا يردوا من جاء من النساء مسلمة ، وجملة الهدى سبعون بدنة ، وقال بعض من نافق : والله ما طفنا ، وما رأينا البيت .

﴿ وألْزمهُم كلمة التَّقْوى ﴾ ألزم محمداً والمؤمنين كلمة التقوى ، أوجب عليهم الإيمان بها ، والنطق بها ، والعمل بمقتضاها ، والأمر بها ، وهى لا إله إلا الله ، رواه الترمذى والدارقطنى ، وعبد الله بن أحمد عن أبى بن كعب ، عن رسول الله A ، وابن مردويه ، عن أبى هريرة وسلمة بن الأكوع عنه A ، وعب الرزاق والحاكم ، والبيهقى ، عن على موقوفا مع زيادة : الله أكبر ، وعن ابن عمر مثله ، وروى الداقطنى ، وبن أبى حاتم عن المعمور بن مخرمة موقوفا : لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

قال عثمان بن عفان : سمع رسول الله A يقول : « إنى لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلب الا حرم على النار » قال عمر : أنا أحدثكم ما هى ، كلمة الاخلاص التى ألزمها الله محمداً A وأصحابه ، وهى كلمة التقوى التى الأص أى أدار عليها نبى الله A عمه أبا طالب عند الموت ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وذكر الطبرى عن عطاء : أنها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وعن عطاء بن أبى رباح ، ومجاهد : على كل شىء قدير ، وعن الزهرى : بسم الله الرحمن الرحيم ، وعن بعض بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله ، وعلى القولين يكون ألزمهم اختيارها لهم بدل باسمك اللهم ، ومحمد بن عبد الله ، وقيل : الثبات والوفاء بالعهد ، لأنه يتوصل بهما الى الغرض ، أطلقت الكلمة عليهما ، كما أطلقت على عيسى ، وأيضا هما سبب التقوى ، والعهد عهد صلح الحديبية ، أو عام .

٤٬٦٩٥ / ٦٬٠٩٣