تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٣

﴿ يبْتَغون فضلا من الله ورضواناً ﴾ خبر آخر كذلك ، أو حال من الهاء ، أو من ضمير ركعا أو سجدا ، ويقدر مثله للآخر ، أو جواب لقول من يقول : ما يبتغون من الاستمرار على الركوع والسجود ، والرضوان رضا الله عنهم ، وهو دوام ، وليس فى الفضل من ربهم وهو الجنة من حيث مفهوم دلالة على الدوام فأخر ما مدلوله الدوام ليختم به ﴿ سيماهُم ﴾ علامتهم ﴿ فى وجُوهِهِم من أثَر السُّجود ﴾ متعلق بما تعلق به فى وجوههم ، أو بوجوههم لنيابته عما حذف ، أو بمحذوف حال من المستتر ، والمراد ما كان فى الجهة أو الأنف هو فى الوجه ، وذلك حقيقة ، إذ لا يشترط للظرفية الاستغراق ، وليس ما يحدث فى الجبهة كتفثه البعير من كثرة السجود يعم الوجه .

وقد سمى كل من على بن الحسين زين العابدين ، وعلى بن عبد الله ابن عباس ذا الثفنات لكثر سجودهما ، حتى أثر فى الجبهة ، ومن تعمد ذلك ليحصل فصلاته فاسدة ، وذلك رياء ، قال A : « لا تعلموا صوركم » بمعنى لا تجعلوا فيها علامة ، وكذا قال ابن عمرلرجل رأى فى أنفه سيمة من أثر السجود ، ومن تعمد الأثر لم تشمل الآية ، رأى السائب بن يزيد الأثر فى وجه رجل فقال أفسد وجهه ، والله ما هى بالسيما التى ذكر الله تعالى أى لأنه تعمدها رياء ، أو لأن السيما فى الآية ما يرى من القبول فى وجه المصلى المخلص لا لتلك الثفنة ، لقد صليت ثمانين سنة وما فى وجهى ذلك ، قال بعض السلف : كنَّا نصلى وما يرى ذلك فى وجوهنا ، والآن يصلى الرجل فترى فى وجهه ركبة البعير ، أخشنت الأرض بعدنا أم ثقلت رءوسهم .

وعن سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب : السيما ندى الطهور ، وتراب الأرض ، وهذا من نوع ما ذكر ، وهذا كله ذكرته افادة لما ذكر بعض إلا ما ذكرته من أثر القبول ، فانه الذى يتبادر لى من حين صغر السن ، وهو موافق لنوع ما قال مجاهد ، وسعيد بن منصور : ان السيما الخشوع والتواضع ، وأما الثقنة فقد تكون فى وجه الرجل وقلبه أقسى من الحجر ، وعن عكرمة والضحاك : السيما صفرة الوجه من السهر فى العبادة بشرط انتفاء الرياء ، ون سهر فى اللهو تصبح ظلمة فى وجهه ، ثم رأيت عين ما قلت فى قول عبد العزيز المكى أنها نور يبدو من باطن العابد على وجهه ولو زنجيا ، أو حبشيا ، وفى قول عطاء : حسن يعترى وجوه المصلين ، وفى قول بعض : هيبة فى وجه العابد لقرب عهده بمناجاة سيده .

٤٬٧٠٣ / ٦٬٠٩٣