تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٤

وعن ابن عباس : السمة الحسن ، وعن ابن عباس والحسن : بياض فى الوجه يوم القيامة يعرف به ، وقيل : موضع السجود أشد بياضا ، وتكون كالبدر ، ويبعثون غرا محجلين ، وعنه A : « النور يوم القيامة » رواه الطبرانى عن أبى بن كعب ، فلا مانع أنه الآن ويوم القيامة .

﴿ ذَلكَ ﴾ المذكور من نعوتهم البعيدة مرتبة وشأنا ، ولو قيل : هذا بدل ذلك لتوهم أن لمراد ثبوت السيما فى الوجوه لقربة ﴿ مثلَهُم ﴾ وصفهم العجيب الجارى مجرى المثل فى الغرابة ﴿ فى التَّوراة ﴾ حال من مثل ، لأنه خبر عما فيه معنى الحدث ، وهو الاشارة ﴿ وَمثَلهُم ﴾ عطف على مثلهم ﴿ فى الإنْجيل ﴾ حال من مثل الثانى لعطفه على الأول المخبر به عن الاشارة ﴿ كَزرع أخرج شطأه ﴾ خبر ثان للاشارة ، أو خبر لمحذوف أى هم كزرع ، أو مثلهم الثانى مبتدأ خبره كزرع والشطء فروخ للزرع لأنه خرج منه وتفرع فى شاطئيه أى جانبيه ، يكون فى البر والشعير وغيرهما ، وفى الشجر والنخل ، والظاهر أن المراد هنا البر والشعير ، لأنهما أنسب بالشطء ، وأكثر المأكول فى أكثر المواضع .

﴿ فآزره ﴾ فعل ماض بوزن أفعل أصله همزتان ، قلبت الآخرة ألفا بمعنى أعانه وقواه من قولك : آزرته بهمزة واحدة دون ألف ، أى شددت ازاره ، وآزرت البناء كذلك ، وبألف قويت أسافله ، وليس من المؤازرة من المفاعلة بوزن فاعل بفتح العين بمعنى المعاونة كالوزير الذى يحمل ثقل الرأى لنحو السلطان ، خلافاً لمجاهد وبعضهم ، ويحتاج قيل إلى سماع ، فان المسموع فى معنى القوة والتقوية والاعانة من هذا اللفظ ، أفعل بالهمزة ، وفعل بالتخفيف ، قلت : لا يقوله الا عن سماع ، فقد سمعه أو أجازه قياسا ، إذ لا مانع من قياس كأنه قيل : قوى أصله وقواه أصله ، ويجوز أن يكون مفاعلة بمعنى المساواة ، كما صرح به السدى والمازنى والسرقسطى ، أى ساوى الشطء أصله كقول امرىء القيس :

بمحنية قد آزر الضال نبتها … بجر سيوف غانمين وحبب

وقد قرىء بما يناسب الأول وهو الصحيح ، فآزره بهمزة دون ألف ، وآزر بهمزة وشد ، دون ألف ، وضمير اخرج وآزر والهاء الأولى للزرع ، والثانية للشطء ، فالزرع قوى الشطء بجذب عروقه الماء الى الجهة ، واسناد الاخراج والايزار الى الزرع مجاز ، ويجوز عود ضمير آزر الى الشطء وهاء آزره الى الزرع ومعنى تقوي الشطء مجاز كما يناسبه عود الضمير اليه تعالى فى قوله تعالى : « ليغيظ » وهو قول عكرمة .

﴿ فاسْتَغْلط ﴾ استفعل للصيرورة نحو استحجر الطين ، أى صار حجرا أى كحجر ، أو للبالغة كاستعمم فى وجه ، فالمراد المبالغة فى الغلظ ، والأول أولى ، لأن المقام للترقى ألا ترى أنه ذكر الزرع ، وذكر اخراج شطئه ، وهو بعد ثبوت ، وذكر تقوية الشىء وهى بعد حصول الشىء وبعد ذلك ذكر الاستواء ﴿ فاسْتوى على سُوقِه ﴾ استقام على أصوله جمع ساق وهو القصبة التى تكون السنبلة مثلا أعلاها ، وذلك كلابة أى جبل ولوب وقارة وقور .

٤٬٧٠٤ / ٦٬٠٩٣