تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٦

﴿ وَعَد الله الذين آمنُوا وعَمِلوا الصالحات منْهُم ﴾ من المؤمنين المذكورين بأنهم أشدء على الكفَّار رحماء بينهم الخ ، ومن للبيان فانها تأتى للبيان مع الضمير ، كما تأتى له مع الظاهر ، كأنه قيل : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهم هؤلاء الأشداء كما هو وجه فى قوله تعالى : ﴿ وعد الله الذين آمنوا منْكم وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم ﴾ وفى قوله تعالى : ﴿ لعذبنا الذين كفروا منهم ﴾ على أن جعلوا من للتبعيض ، وحكموا بالردة على من لم يبايع عليها بعد وفاة رسول الله A ، كيف يمدح الله قوما مرتدين ، ويذكر الله أنه راض عنهم ، وهو عالم الغيب ، وكيف يمدح قوما أكثرهم يرتدون ، وهم أهل بيعة الرضوان حاشاهم ، وهم مذكورون فى القرآن والتوراة والانجيل ، بأنهم من أولياء الله D .

وقال الطبرى : الهاء فى منهم عائدة الى الشطء الذى أخرجه الزرع ، وهم الداخلون فى الاسلام الى يوم القيامة ، ومن الفاسد فى التفسير ما قيل عن عكرمة : أخرج شطأة بأبى بكر ، فآزره بعمر ، فاستغلظ بعثمان ، فاسْتوى على سوقه بعلىّ ، وما قيل عن ابن عباس ، ولا يصح عنه أبو بكر أشداء على الكفار عمر ﴿ رحماء بينهم ﴾ عثمان ﴿ تراهم ركعاً سجداً ﴾ على ﴿ يبتغون فضلا من الله ورضوانا ﴾ طلحة والزبير ﴿ سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ﴾ عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، وأبو عبيدة بن الجراح ﴿ ومثلهم فى الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ﴾ بأبى بكر ﴿ فاستغلظ ﴾ بعمر ﴿ فاستوى على سوقه ﴾ بعثمان ﴿ يعجب الزرَّاع ليغيظ بهم الكفار ﴾ بعلى ﴿ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ جميع الصحابة ، وما قيل : من أن الزرع عبد المطلب شطأه محمد A ، فآزره بأبى بكر ، فاستغلظ بعمر ، فاستوى على سوقه بعثمان ليغيظ بهم الكفار بعلى ، وفضل الصحابة لا ينكر .

قال A : « ارحم أمتى بأمتى أبو بكر ، وأشدهم فى أمر الله عمر ، وأشدهم حياء عثمان ، وأفضلهم على ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرأهم أبى بن كعب ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، وما أظلت الخضراء ، وأقلت الغبراء أصدق لهجة من أبى ذر أشبه عيسى فى ورعه »

٤٬٧٠٦ / ٦٬٠٩٣